مسألة التبعيّة واضحة بحيث يكون خلافه أمرا مستحيلا .
وثانيا : ما أورده الشيخ قدّس سرّه على صاحب المعالم من دون أن يكون قابلا للذبّ عنه ، فإنّ قصد التوصّل في الحقيقة يكون إلى إرادتين ، وكأنّه يقول : تجب عليك المقدّمة إن أردت المقدّمة وإن أردت ذي المقدّمة ، ومعناه أنّه لا دخل للبعث والتحريك في تحقّق وجوب المقدّمة ، بل لإرادتها في رتبة متقدّمة دخل في تحقّق الوجوب ، وتعليق الوجوب بإرادة نفس الواجب تحصيل حاصل وأمر مستحيل كما اعترف الشيخ قدّس سرّه به آنفا ، وعدم قابليّته للدفاع يكون بلحاظ أخذ نفس إرادة الواجب بعنوان شرط الوجوب ، إلّا أنّه أضاف في جنبها إرادة أخرى ، ولكنّها تكون كالحجر إلى جنب الإنسان ، ولا تمنع من الاستحالة ، ولا تتحقّق بين الإرادتين ملازمة ، فيكون كلامه قدّس سرّه على الاحتمال الأوّل مستحيلا ، ولا تصل النوبة إلى مقام الإثبات .
ويجري هذا الكلام بعينه من صدره إلى ذيله بالملاك المذكور على الاحتمال الثاني أيضا ، ولا فرق بينهما إلّا في كمال الوضوح وغيره .
وأمّا على الاحتمال الثالث فقد يقول : إنّ الإرادة لا تكون أمرا اختياريّا وإلّا يتسلسل كما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه ، وعلى هذا لا يمكن أن تكون الإرادة واجبة ، ولا يمكن جعلها قيدا للواجب ، فإنّ قيد الواجب أيضا لازم التحصيل ، فإذا انحلّ قصد التوصّل إلى الإرادتين الغير الاختياريّين ، كيف يمكن جعله قيدا للواجب ؟ ! وهذا أيضا يكون مستحيلا بحسب مقام الثبوت .
وقد يقال : إنّ الإرادة توجد بواسطة نفس الإنسان كالوجود الذهني ، وذلك بعناية اللّه تعالى شعبة من الخلّاقية إليها كما هو الحقّ .
دراسات في الأصول — صفحة 126
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٢٦