تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
للإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة علّيّة وتقدّم على الإرادة المتعلّقة بالمقدّمة ، وحينئذ إذا قال المولى : « يجب عليك نصب السلّم إن أردت الكون على السطح » فلا شكّ في تأخّر وجوب نصب السلّم والجزاء عن إرادة الكون على السطح والشرط ، ولكن وجوب الجزاء مع إرادته مقارن له من حيث الرتبة ، والمتقدّم عبارة عن الشرط فقط ، ومعلوم أنّ إيجاب شيء مقارنا لإرادته لا يكون تحصيلا للحاصل ، فالمقارنة بينهما مانعة عن تحقّق عنوان تحصيل الحاصل . فالحقّ في الجواب ما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه . هذا تمام الكلام حول مقالة صاحب المعالم قدّس سرّه في هذا البحث . وينسب أيضا إلى الشيخ الأنصاري ما يكون مخالفا للمشهور ، وهو على ما نقله صاحب الكفاية قدّس سرّه عن تقريراته : أنّ الوجوب الغيري المقدّمي مشروط على أن يكون الإتيان بالمقدّمة بداعي التوصّل بها إلى ذي المقدّمة ، وعلى هذا يتوقّف وجوب المقدّمة على خصوصيّتين ، وهما إرادة ذي المقدّمة وإيجاد المقدّمة بداعي التوصّل بها إلى ذي المقدّمة ، فلا بدّ لنا من البحث في مرحلتين : الأولى : في صحّة هذه النسبة إليه بعنوان المقابلة مع المشهور وعدمها ، ومن المعلوم أنّ البحث فيما نحن فيه في أنّ الوجوب الغيري المقدمي - سواء كانت المقدّمة عباديّة أم لا - هل يكون تابعا للوجوب النفسي لذي المقدّمة أم لا ؟ ولكن بعد مراجعة تقريرات الشيخ قدّس سرّه نلاحظ أنّه ليس في مقام بيان هذا البحث ، بل هو في مقام بيان اتّصاف المقدّمة بالعباديّة ، وأنّ إتيانها في الخارج بعنوان العبادة سواء كانت من الأمور العباديّة أم لا يتوقّف على إتيانها بداعي امتثال الأمر الغيري المتعلّق بها ، ويعبّر عن هذا بقصد التوصّل بها إلى ذي المقدّمة ، فهو يكون في مقام تصحيح عباديّة المقدّمة ، ولا دخل له فيما نحن فيه
دراسات في الأصول — صفحة 124 | الشيخ فاضل اللنكراني