تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
لا وجوب لها ، بل تبقى على حرمتها بلحاظ عدم قصده بها التوصّل إلى ذيها ، وإن لم يستمرّ عدم قصده ، بل حصل له بداء الإتيان بذي المقدّمة بعد المقدّمة ، فيكون عاصيا بالنسبة إلى الوجوب الغيري ، ومتجرّيا بالنسبة إلى الوجوب النفسي بلحاظ عدم قصده من حين الدخول في ملك الغير . وأمّا إن كان الداعي للمقدّمة متعدّدا - كإنقاذ الغريق ورؤية الدار مثلا - فتتبدّل الحرمة بالوجوب الغيري على المشهور بلا شبهة . وأمّا على قول الشيخ قدّس سرّه فإن كان مراده من قصد التوصّل بها إلى ذي المقدّمة طرف الإثبات فقط فلا إشكال أيضا في تبدّله بالوجوب الغيري ، وإن كان مراده منه طرف الإثبات والنفي معا يعني قصد بها التوصّل ولم يقصد بها شيئا آخر ، فهذه المقدّمة ليست متعلّقة للوجوب الغيري ، وهي حرام ، ويتحقّق بها العصيان . القول الثالث : في مقابل المشهور من القائلين بالملازمة ما قال به صاحب الفصول قدّس سرّه « 1 » وهو : أنّ الوجوب الغيري يتعلّق بالمقدّمة الموصلة ، أي ترتّب ذي المقدّمة خارجا على المقدّمة ، سواء تحقّق قصد التوصّل من الابتداء أم لا ، بخلاف الشيخ قدّس سرّه فإنّه اعتبر قصد التوصّل بها إلى ذي المقدّمة ، سواء تحقّق الإيصال أم لا . يحتمل أن يكون مراده شرطيّة الإيصال ؛ بأنّ الوجوب الغيري المقدّمي مشروط دائما بالإيصال وترتّب ذي المقدّمة عليها ، ويحتمل أن يكون مراده قيديّة الإيصال للواجب والمتعلّق ، وحينئذ يلزم تحصيله ، ويعبّر عن الأوّل بأنّه تجب المقدّمة إن كانت موصلة ، وعن الثاني بأنّه تجب المقدّمة
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : 86 .