والمحرّك له عبارة عنه ، ووقوعها باطلة إن كان الداعي غيره ، مع أنّه لا إشكال في صحّتها إن اتي بها بقصد الأمر الغيري المتعلّق بها ، بل هكذا يقع العمل في الخارج ؛ إذ المتوضّئ بعد السؤال عن محرّكه يقول : « أتوضّأ للصلاة » ، ومعناه :
أنّ الداعي والمحرّك لهذا العمل عبارة عن الأمر الغيري الملازم للأمر النفسي المتعلّق بالصلاة ، ولا إشكال فيه من حيث الفتوى أيضا .
ويستفاد من ذلك أمران :
الأوّل : أنّ عباديّة الطهارات الثلاث لا ترتبط بالأمر النفسي الاستحبابي ، سيّما في التيمّم بلحاظ عدم تحقّقه فيه أصلا ، فكما أنّ المتيمّم في مقام العمل لا يتوجّه إلى الأمر النفسي الاستحبابي كذلك المتوضّئ لا يتوجّه إليه .
الثاني : أنّ خصوصيّة الثانية المذكورة - أي إتيان العمل بقصد التقرّب أو إتيانه بداعويّة أمره إن كان له أمر - لا يعتبر في العباديّة ، كأنّه يقول : إن فرض تصحيح عباديّة الطهارات الثلاث بالإجماع أو ضرورة الفقه أو البداهة عند المتشرّعة ، فنسأل أنّ إتيان الوضوء - مثلا - بداعي الأمر الغيري صحيح أم لا ؟
إن حكمت ببطلانه نقول : لا إشكال في صحّته ، وتوافقه الفتوى ، ويكون الأمر في مقام العمل أيضا كذلك ، وإن حكمت بصحّته نقول : كيف يمكن أن يكون الأمر الغيري مصحّحا لعباديّة شيء مع أنّ موافقته لا توجب القرب إلى المولى ، بل كان وجوده كالعدم ؟ !
وجوابه : أنّ المتوضّئ حيث يقول : « أتوضّأ للصلاة » قد يكون مراده منه أنّي أتوضّأ مع قصد القربة للصلاة ، وحينئذ لا شبهة في صحّة وضوءه وعدم تصحيح العباديّة بالأمر الغيري ، وقد يكون مراده منه أنّي أتوضّأ بدونه
دراسات في الأصول — صفحة 117
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١١٧