تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
( ضرب ) ليس إلّا عبارة عن « الضاد والراء والباء » فهو المبدأ لتمام المشتقّات ، على نحو يكون المصدر واسم المصدر أيضا مشتقّا منه مثل سائر المشتقّات . فالأحسن من كلّ تشبيه وتعبير أن يقال : إنّ المبدأ في المشتقّات يكون كالهيولى الأولى بالنسبة إلى الصور المختلفة الواردة عليها ، فكما أنّها مجرّدة منقّحة عن تمام الخصوصيات لتتقبّل - بما لها من القابلية والاستعداد - كلّ ما يرد عليها من الصور والأشكال المختلفة بالسماحة والسهولة ، إذ لولا ذلك التجرّد فلا تبقى لها قابلية تقبّل صورة واحدة منها ترد عليها ، فضلا عن أن تقبّل تلك الأمواج من الصور الكثيرة المختلفة من ابتداء الخلقة إلى يوم القيامة ، ولا يمكن أن تكون هي المادّة الوحيدة القابلة لما يرد عليها من مجموع صور الأشياء من بدء الخلقة بيده تبارك وتعالى . فبذلك التقريب انقدح أنّ مبدأ الاشتقاق نظير الهيولى في النقاوة والتجرّد عن جميع الخصوصيات ، حتّى خصوصيّة المصدريّة واسم المصدريّة . فأين هذا من المصدريّة واسم المصدريّة ، فإنّ كلّ واحد منهما متلبّس بخصوصية زائدة على نفس ذات الحدث المشترك بينهما ؟ فبما بيّناه لك من التنقيح ظهر لك أنّ ما ذكره شيخنا الأستاذ قدّس سرّه من الفرق المذكور غير فارق بين المبادئ والمشتقّات ، بل هو يفرّق بين المصدر واسم المصدر . وثانيا : لا ينبغي الشكّ في أنّ وجود العرض يباين وجود الجوهر خارجا ، مع الاعتراف بأنّ وجوده في حدّ ذاته عين وجوده لموضوعه ، ولكن لا يخفى عليك أنّ ذلك ليس بمعنى أنّ وجوده ليس إلّا وجود عين موضوعه ، بل من الواضحات القطعيّة اليقينيّة أنّه يكون غيره في الواقع ونفس الأمر من حيث الحقيقة في وعاء التكوين ، ومن الضروري أنّه ليست هذه المغايرة والمباينة بالفرض والاعتبار