أمر مجهول « 1 » .
إذ أنّهم قد عرّفوا الفكر بأنّه عبارة عن ترتيب أمور معلومة لتصوّر أمر مجهول ، كتركيب تأليف جملة ( حيوان الناطق ) لكشف حقيقة الإنسان الذي كان أمرا مجهولا للمتفكّر .
وقد أورد على ذلك التعريف بأنّه يصحّ تعريف الشيء بالخاصّة وبالفصل وحده ، بمعنى أنّ معرّف الأمر المجهول يمكن أن تكون خاصّة من خواصّ الشيء أو فصله وحدّه ، إذ يصحّ أن يقال في جواب « الإنسان ما هو » : بأنّه الضاحك ، من دون أن يكون محتاجا إلى ترتيب عدّة من الأمور المعلومة ، بلا لزوم أن يكون ذلك التعريف بالحدّ أو بالرسم التامّ .
فيصحّ أن يقال في مقام التعريف بالخاصّة كما تقدّم آنفا : الإنسان ضاحك ، بالرسم الناقص ، كما يمكن أن يكون بالحدّ أو بالرسم التامّ .
وبالجملة لا يجب أن يكون التعريف دائما بالحدّ أو بالرسم التامّ ، بل كما يمكن أن يكون به ، يمكن أن يكون بالحدّ أو الرسم الناقص ، فيقال : الإنسان ضاحك أو ناطق ، فلا يكون تعريف الفكر بهذا تعريفا جامعا لخروج تعريف الشيء بالحدّ أو الرسم الناقص عنه ، لعدم ترتيب أمور معلومة فيه ، بل التعريف في ذلك الحين ليس إلّا بأمر واحد .
وقد أجاب عنه صاحب المطالع قدّس سرّه « 2 » بأنّ المعرّف بحسب المفهوم والإدراك وإن كان أمرا بسيطا ، إلّا أنّه بحسب التحليل العقلي ينحلّ إلى التركيب ، لأنّ الضاحك والناطق والماشي وأمثالها عند التحليل العقلي عبارة عن الشيء الذي
هامش
( 1 ) شرح المطالع : 11 .
( 2 ) راجع شرح المطالع : 11 .