تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
ومعنونه ، وهو يختلف باختلاف المركّب نفسه ، فمن باب المثال إنّ معظم أجزاء صلاة الغداة بحسب الكمّ غير معظم أجزاء صلاة العشاء ، فلو كان المعظم لصلاة الصبح أربعة أجزاء مثلا ، فلا جرم كان المعظم لصلاة المغرب ستّة أجزاء ، وهكذا . وعلى هذا التقريب فاللفظ موضوع بإزاء المعظم على سبيل وضعه للأركان ، بمعنى أنّ المقوّم للمركّب أحد أمور على نحو البدل ، فقد يكون المقوّم أربعة أجزاء وقد يكون أقلّ ، وقد يكون أزيد كالخمسة ، وهكذا . وقد تقدّم أنّه لا مانع من الذهاب إلى ذلك والالتزام به في المركّبات الاعتبارية ، وكم له من نظير فيها ، بل هو على وفق الارتكاز كما عرفت . وأمّا الزائد عن المعظم فعند وجوده يدخل في الموضوع له والمسمّى ، وعند عدمه يخرج عنه ، فالموضوع له حينئذ هو مفهوم وسيع جامع لجميع شتاته ومتفرّقاته ، لا خصوص المعظم في حدّ خاصّ بالنسبة إلى صلاة خاصّة بشرط لا ، ولا مرتبة خاصّة منه . ولأجل ذلك يصدق على القليل والكثير والزائد والناقص والصبح والعصر على نهج واحد ونسق فارد ، نظير لفظ ( الكلام ) فإنّه موضوع في لغة العرب لما تركّب من حرفين فصاعدا ، فالحرفان مقوّمان لصدق عنوان الكلام في لغة العرب ، وأمّا الزائد عليهما من حرف أو حرفين أو أزيد فعند وجوده داخل في المفهوم والموضوع له وعند عدمه خارج عنه . وقد انقدح من جميع ما ذكرناه في المقام أنّه لا بأس بهذا الوجه كالوجه المتقدّم أيضا ، مع صرف النظر عن الوجه الأوّل بأن يكون اللفظ موضوعا للمعظم لا بشرط ، هذا مع اعتبار الموالاة والترتيب أيضا في المفهوم والمسمّى ، إذ بدونهما لا ينطبق ولا يصدق على المعظم عنوان الصلاة . الوجه الثالث : ربما يقال : إنّ لفظ ( الصلاة ) موضوع للمعنى الذي يدركه