وإن شئت فقل : إنّ المركّبات الاعتبارية أمرها سعة وضيقا بيد معتبرها ، فقد يعتبر التركيب بين أمرين أو أمور بشرط لا ، كما في الأعداد ، وقد يعتبر التركيب بين أمرين أو أزيد لا بشرط بالإضافة إلى دخول الزائد ، كما هو الحال في كثير من تلك المركّبات . فالصلاة من هذا القبيل حيث إنّها موضوعة للأركان فصاعدا .
وممّا يدلّ على ذلك هو إطلاقها على جميع مراتبها المختلفة كمّا وكيفا على نهج ونسق واحد ، بلا لحاظ عناية في شيء منها ، فلو كانت الصلاة موضوعة للأركان بشرط لا لم يصحّ إطلاقها على الواجد التامّ الأجزاء والشرائط بلا عناية ، مع أنّا نرى وجدانا عدم الفرق بين إطلاقها على الواجد وإطلاقها على الفاقد كما تقدّم مفصّلا أصلا وأبدا .
فتلخّص من جميع ذلك أنّ دخول شيء واحد في ماهيّة مركّبة مرّة وخروجه عنها مرّة أخرى إنّما هو من المحالات في الماهيّات الحقيقية دون المركّبات الاعتبارية .
وعلى ذلك انقدح الجواب عن الإيراد الثاني أيضا ، فإنّ لفظ الصلاة موضوع لمعنى ومفهوم وسيع جامع لجميع مراتب الأركان على اختلافها كمّا وكيفا ، وله عرض عريض وميدان وسيع ، فباعتباره يصدق على الناقص والتامّ والقليل والكثير على نحو واحد كصدق كلمة الدار على جميع أفرادها المختلفة زيادة ونقيصة كمّا وكيفا ، إذن لا نحتاج إلى تصوير جامع بين الأركان ليعود الإشكال المتقدّم علينا .
وبعبارة واضحة : فإنّ الأركان وإن كانت تختلف باختلاف حالات المكلّفين كما أفاد شيخنا الأستاذ قدّس سرّه « 1 » ، إلّا أنّه غير مضرّ بما ذكرناه من أنّ لفظ ( الصلاة )
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 75 .