تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
من أشياء مختلفة على نحو البدل ؛ إذ لا ينبغي الشكّ في أنّ الواضع وضع كلمة ( الحلوى ) اسما لما يطبخ حلوى من الأشياء التي يمكن أن يطبخ منها الحلوى على البدل ، فكما أنّ الحلوى تصدق على المطبوخ من الزعفران ، كذلك تصدق على المطبوخ من غير الزعفران على البدل ؛ لأنّ المطبوخ من غير الزعفران أيضا مصداق من مصاديق مفهوم الحلوى ، وهذا واضح بلا خفاء . وبالجملة ، فقد تقدّم جوابنا عن الإيراد الأوّل ، وقد علمت أنّ فيه خلطا بين المركّبات الحقيقية والمركّبات الاعتبارية ، فإنّ المركّبات الحقيقيّة التي تتركّب من جنس وفصل ومادّة وصورة ، ولكلّ واحد من الجزءين جهة افتقار واختيار بالإضافة إلى الآخر ، لا يعقل فيها تبديل الأجزاء بغيرها ، ولا الاختلاف فيها كمّا وكيفا ، فإذا كان شيء واحد جنسا أو فصلا لماهيّة فلا يعقل أن يكون جنسا وفصلا لها مرّة ، ولا يكون كذلك مرّة أخرى ، ضرورة أنّ بانتفائه تنعدم تلك الماهية لا محالة . مثلا إنّ الحيوان جنس للإنسان ، فلا يعقل أن يكون جنسا له في حال أو زمان ، ولا يكون جنسا له في حال أو زمان آخر ، وهكذا إلى آخر الفصول والأجناس . فما ذكره قدّس سرّه تامّ في المركّبات الحقيقيّة لا مناص منه ولا فرار عنه . وأمّا المركّبات الاعتبارية التي تتركّب من أمرين مختلفين أو أزيد وليس بين الجزءين جهة اتّحاد حقيقة ولا افتقار ولا ارتباط ، بل كلّ واحد منهما موجود مستقلّ على حياله ومباين للآخر في التحصّل والفعليّة ، والوحدة العارضة عليها اعتبارية ، لاستحالة التركّب الحقيقي بين أمرين أو أمور متحصّلة بالفعل ، فلا يتمّ فيها ما أفاده قدّس سرّه ولا مانع من كون شيء واحد داخلا فيها عند وجوده ، وخارجا عنها عند عدمه . وقد تقدّم مثال ذلك في الدورة السابقة في ضمن لفظ الدار ، فإنّه
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 365 | الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي