الوضع والاعتبار عند المعتبر والوضع حين الوضع والاعتبار من سنخ وضع لفظ الدار مخصوصا لخصوص الأركان من حيث القلّة ، وأمّا بلحاظ الكثرة فإنّما اعتبرها المعتبر لا بشرط . فإذن لا تصدق ولا تنطبق عند فقدان بعض الأركان ، ولكنّها تصدق وتنطبق مع زيادة عنوان الحقيقة بلا مجاز ولا عناية .
وبالجملة ، فإنّ وضع لفظ ( الصلاة ) إنّما يكون من قبيل وضع لفظ ( الدار ) إذ كما أنّ باني الدار إنّما اعتبر لفظ الدار اسما لخصوص ( الدار ) مقيّدة بوجود الحيطان والباب وغرفة فيها من حيث القلّة ، ولا بشرط من حيث الزيادة فكذلك يكون الأمر في الوضع بالنسبة إلى لفظ ( الصلاة ) في اعتبار الشارع ؛ إذ المعتبر - أي الشارع - له أن يعتبر لفظ الصلاة اسما لخصوص الأركان مقيّدا بعدم النقيصة في شيء منها ، ولكن لا بشرط من حيث الزيادة ، بحيث يكون مثل الشرائط والأجزاء داخلة في حقيقة الصلاة حتّى يصحّ إطلاق الصلاة على الجامع لجميع الشرائط والأجزاء من باب الحقيقة إطلاقا حقيقيا بلا مجاز ولا عناية .
وأمّا اختلاف الأركان فلا يضرّ بذلك ، لأنّ الشارع الواضع عند الاعتبار والوضع لم يعتبر لفظ ( الصلاة ) اسما لخصوص أركان مخصوصة مختصّة بحال الاختيار ، بل إنّما اعتبره لطبيعي الأركان على البدل في عرضه العريض في طول تبادل الأحوال في الأشخاص والأزمان ، من حيث الاختيار والاضطرار ، والمرض والصحّة ، والخوف والخطر من الهدم والغرق ، بحيث يكون كلّ واحد واحد منها بما له من التشخّصات من المصاديق الحقيقيّة لطبيعي الصلاة في ما له من الأركان الخاصّة الاختياريّة والاضطراريّة ، مع ما لها من الركن باختلاف الأحوال والأشخاص ، في أنّها داخلة تحت تحقّق المسمّى بأيّ وجه اتّفق في كيان الصلاة على البدل .
فيكون المصداق في مثل الإيماء والإشارة نظير صدق الحلوى على المطبوخ
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 364
مساهمون: الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
ص٣٦٤