تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
قوامها بيد المعتبر ، فللمعتبر أن يعتبر الصلاة اسما في وعاء الوضع لخصوص الأركان منحصرا فقط خاصّة ، والحال أنّ الأركان في حدّ ذاتها إنّما تكون من سنخ المقولات والماهيّات المتأصّلة التي يدور أمرها بين الوجود والعدم ، كالتكبيرة التي تكون من مقولة كيف المسموع ، والركوع الذي يكون من سنخ مقولة الوضع ، وهكذا السجود وغيرها من الأركان ؛ ولأجل ذلك يصحّ أن يعتبر المعتبر ماهية اعتبارية تكون هي المركّبة من الماهيّات المتأصّلة المتعدّدة نظير الصلاة والحجّ . وكيف كان ، فقد مثّلنا لهذا السنخ من الاعتبار والوضع في الدورة السابقة بلفظ ( الدار ) من باب التوضيح وسهولة التناول ، إذ من الواضح أنّ باني الدار ومعمار العمارة يلاحظ كلمة ( الدار ) فيعتبرها اسما في مقام الوضع والاعتبار للجدران والحوض والقبّة ، ولكن لا على نحو الانحصار ، بل على نحو الأعمّ من ذلك ، بحيث لو زاد فيها أشياء أخرى أيضا يصحّ انطباق لفظ الدار عليها وإطلاقها عليها بعنوان الحقيقة والمسمّى الواقعي الحقيقي . كما إذا بنى دارا ذات طبقات متعدّدة بحيث تكون كلّ طبقة مشتملة على المطبخ والحمّام والبيوتات مع ما لها من التزيينات الحديثة والقديمة . نعم ، لا تصدق الدار على مجرّد الحيطان والفضاء ، بل لا بدّ في صدق كلمة الدار بعد إحداث الباب والحيطان لا أقلّ من بناء قبّة واحدة فيها ، وأمّا بالنسبة إلى الزيادة فلا تضرّ بصدق الدار بلت ما بلت ، إذ من البديهي بالضرورة من الوجدان صحّة إطلاق الدار على الدار التي هي مشتملة على الأزيد من الطبقات وما لها من المتعلّقات . فإذا عرفت ذلك من أنّ كلمة لفظ الدار تكون لا بشرط من حيث الزيادة في عالم الصدق والانطباق ، فاعلم أنّه لا مانع من أن يكون لفظ ( الصلاة ) في عالم