الاستعمال المجازي وعدمه تحسين الطبع عند العرف والمحاورة وعدمه .
فكلّ استعمال مجازي كان مقبولا مطبوعا حسنا عندهم في طباعهم السليمة فهو صحيح مقبول وإن ثبت أنّ الواضع منع عنه في اللغة ، وكلّ استعمال لم يكن ملائما للطبع ولم يصدق الطبع حسنه ومقبوليّته فهو غير فصيح مردود ولا يتّصف بالصحّة والقبول ، فيكون من الأغلاط عند العرف والمحاورة وإن ثبت إذن الواضع في مثل ذلك الاستعمال في تلك اللغة والمحاورة .
فاستعمال كلمة ( أسد ) في من يكون عادم النظير من الرجال من حيث الشجاعة صحيح ، كما أنّ استعمال كلمة ( قمر ) في من يكون وجيه المنظر من حيث الصورة صحيح وإن ثبت أنّ الواضع منع عنه في اللغة ولم يأذن فيه بوجه من الوجوه .
وملخّص الكلام أنّ الملاك في صحّة استعمال اللفظ في المعنى المجازي وما يناسب ويشابه الموضوع له ، هل هو بالطبع أو الوضع ، أعني ترخيص الواضع في الاستعمال لوجود علقة من العلائق والشباهة ؟ وجهان ، بل قولان .
واختار الأوّل المحقّق صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » بدعوى أنّ ملاك صحّة ذلك الاستعمال قبول الطبع له وكونه حسنا عند العرف ، أي أنّ الاستعمال المجازي إن كان حسنا عند العرف والمحاورة وقبله الطبع السليم فهو صحيح وإن فرض أنّ الواضع لم يأذن فيه ، بل وإن منع عنه ، وبالعكس فهو ليس بصحيح وإن وجد الإذن فيه من الواضع في اللغة والمحاورة .
وذهب المشهور إلى الثاني واختاروا أنّ ملاك صحّة استعمال اللفظ في المعنى المجازي يدور مدار إذن الواضع وتجويزه ، سواء كان ذلك مقبولا عند الطبع
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 28 .