تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
اللحاظ استعمل كلمة الأسد في معناها الحقيقي دون المجازي ، فبحسب التحليل فإنّ هذا الاستعمال حقيقي ، لا من باب المجاز في الكلمة ، بل إنّما يكون من باب المجاز في الإسناد والاستعارة كما ذهب إليه السكاكي . وهذا هو المختار ؛ لأنّ المبالغة لا تتمّ إلّا بهذا التحليل ، والمبالغة في أمثال تلك الموارد حقّ وليس بكذب ؛ إذ هذا الرجل حيث فاق جميع أفراد أقرانه من حيث الشجاعة فكأنّه صار وحيد دهره وفريد عصره ، فكأنّه انتقل من الإنسانية في صفة الشجاعة إلى ذلك الحيوان المفترس ، فصار اسمهما واحدا من حيث صحّة الاستعمال والانطباق بعنوان الحقيقة في كليهما دون المجاز . وبذلك يتمّ المقصود من هذا الكلام في مقام الحكاية عن المبالغة من حيث المعاني والبيان دون أصل الشجاعة ، فيكون هذا التطبيق لأجل أخذ ذلك المطلوب والغرض من هذا الاستعمال في مقام التخاطب ، بمعنى أنّ الناطق عند التفهيم والتفهّم يريد أن يبيّن أنّ ذاك الرجل بلغ في الشجاعة نهايتها بحيث تحوّل من حالة الشجاعة الإنسانية إلى حالة الشجاعة الأسدية ، بل إنّه يصحّ أن نسمّيه بأسد الأسود . ولأجل ذلك اختار السكاكي هذا المسلك « 1 » حيث قال : لو كان استعمال لفظ الأسد في المعنى المجازي بمجرّد إبلاغ طبيعي الشجاعة لكان يقول : رأيت رجلا شجاعا ، ولا يقول : رأيت أسدا يرمي ، ومن الواضح أنّ كلمة أسد في الجملة الثانية لو كان استعمالها بلحاظ المجاز في الكلمة من باب الشباهة في الشجاعة أي : رأيت رجلا شجاعا ، لا تفيد المقصود من المتكلّم من هذا الكلام من حيث البلاغة ، إذ المتكلّم إنّما أراد المبالغة في الشجاعة بهذه الحكاية ، لا أنّ
هامش
( 1 ) مفتاح العلوم : 156 ، القسم 3 ، الفصل الثالث في الاستعارة .