تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وعدمها بيد الذوق وحسن الطبع . فإذا كان تشخيص الطبع والذوق عدم المناسبة والشباهة والحسن في استعمال من الاستعمالات المجازية بالنسبة إلى المعنى الحقيقي ، فلا يتّصف ذلك الاستعمال بالصحّة عند العرف ، وإن كان ذلك الاستعمال مطابقا لترخيص الواضع في اللغة بالإذن الشخصي أو النوعي . فإذا عرفت ذلك فلا يذهب عليك أنّ الوقوف على حقيقة الحال في المسألة مبتن على بيان مقدّمتين في هذا المقام : الأولى : وجود الاستعمالات المجازية في قبال الاستعمالات الحقيقية في اللغة والمحاورة في الألفاظ المتداولة في الأدب واللسان ، كاستعمال لفظ ( الأسد ) - الذي وضع في اللغة العربية بعنوان الحقيقة لذلك الحيوان المفترس في الغابة - في الرجل الشجاع الذي يكون عادم النظير من حيث القدرة والاتّصاف بالشجاعة بالنسبة إلى بقية الأبطال مع القرينة ، كقولك : ( رأيت أسدا يرمي في المعركة ) أعني رأيت رجلا شجاعا بلغ في الشجاعة نهايتها وغايتها بحيث لا يوجد مثله في صنف الرجال كأمير المؤمنين عليه السّلام ، لتتمّ المبالغة التي هي مقصود المتكلّم من هذه الحكاية والخبر . أو كان ذلك الاستعمال المجازي غير ثابت في اللغة في قبال المعنى الحقيقي ، بل أمثال تلك الاستعمالات في كلّ لغة من اللغات ليس من باب المجاز في الكلمة ، وإنّما يكون بعنوان الحقيقة . ففي مثل قول القائل : ( رأيت أسدا يرمي ) فكأنّ القائل لمّا شاهد في شخص من أفراد الإنسان الحملة والقتال وعدم الخوف والفرار ، بل الظفر والنصر والانتصار كالأسد الذي يهجم على الأرانب وغيرها في الغابات يتخيّل أنّه صار كواحد من تلك الليوث والأسود المفترسة من حيث المبالغة في الشجاعة ، وبهذا