تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
الأينية لا غير وبالجملة لا فرق بين الفعل وبين إرادة الفعل في صدورهما عن الانسان بالإرادة والاختيار وفي وجوب انتهائهما في سلسلة الصدور والاستناد إلى إرادة افعال الحقّ الواجب بالذات وهذا هو الامر بين الامرين هذا وأقوى ما يرد عليه هو انّه ان اخذ جميع الإرادات بحيث لا يشد عنها شيء ومع ذلك يفتقر إلى إرادة أخرى لزم كون شيء واحد خارجا وداخلا بالنسبة إلى شيء واحد وان كان العلة شيء آخر لزم الجبر وقد يقرّر هذا الايراد بأنه ان تحقق مجموع تلك الإرادات اما ان يكون واجبا بحيث يمتنع عدم تحققها فيلزم الاضطرار إذ يمتنع ان لا يتحقق تلك الإرادات وبعد تحققها يجب صدور الفعل البتة فيكون اضطراريا قطعا أو لا يكون كل فح نقول إذا أمكن ان يكون جميع تلك الإرادات منتفية في الواقع فالعقل يحكم بديهة بأنه لا بد من مخصّص آخر وراء تلك الإرادات لوقوع سلسلة الإرادات بدلا عن لا وقوعها فإن كان ذلك المخصّص هو الإرادة يلزم ان يكون شيء واحد داخلا وخارجا معا وأيضا ينقل الكلام اليه وان كان شيئا آخر تنقل الكلام اليه انّه هل يكون صدوره اضطراريا أم لا عن الإرادة وهكذا هذا أقول ان هذه الترديدات والتشقيقات مما لا يحتاج اليه في الايراد على السّيد الاجل إذ كلامه صريح في انتهاء الإرادات كيف ما اخذت إلى إرادة الواجب تعالى فإن لم يعد مثل هذا من الاضطرار بل كان هو مما اشترط فيه أمور أخر مثل خلق اللّه تعالى الإرادة والفعل ونحو ذلك فلا يلزم الجبر واندفع المحذور باسره والّا لزم الجبر ولا يندفع المحذور فت وقد أجاب بعض الأفاضل عن الشّبهة بان المختار ما يكون فعله بإرادته لا ما يكون ارادته بإرادته والّا لزم ان لا يكون ارادته تعالى عين ذاته والقادر ما يكون بحيث ان أراد الفعل صدر عنه الفعل والّا فلا لا ما يكون ان أراد الإرادة للفعل فعل والا لم يفعل على أن لاحد ان يقول إن إرادة الإرادة كالعلم بالعلم وكوجود الوجود ولزوم اللزوم من الأمور الصّحيحة الانتزاع ويتضاعف فيه جواز الاعتبار لا إلى حد لكن ينقطع تسلسله بانقطاع الاعتبار من الذهن الفارض لعدم التوقف هناك في الخارج هذا وأنت خبير بان صدر كلامه حق لكن لا يدفع الشبهة قطعا مع أن اقحام قضية إرادة اللّه تعالى فيه لا يخلو عن مناقشة واضحة وذيل كلامه لا يخلو عن عدم الاستقامة جدا إذ لو كان إرادة الفعل امرا موجودا وساير الإرادات أمورا اعتبارية لزم ان يكون بعض افراد الإرادة موجودا عينيّا ومع ذلك يتّصف بعض الأشياء في نفس الامر بإرادة غير موجودة اعتبارية وان كان جميع الإرادات من الأمور الاعتبارية لزم المحذور السابق جدا بان يقال إن مجموع تلك الإرادات التي لها نفس امريّة في الحملة اما ان يكون واجب التحقق البتة فيلزم الاضطرار أو لا فيحتاج إلى مخصّص آخر على نحو ما عرفت على أن الالتزام باعتبارية الإرادة الأولى اى إرادة الفعل مما ضعفه بين فقد بان ان الشبهة باقية حتى على القول باعتبارية الإرادات بل على القول باثبات الحال والواسطة بين الأمور اللاموجودة والأمور اللامعدومة بان يقرر بأنه يدخل في جملة ما يجب عنده وجود الحادث أمور لا موجودة ولا معدومة كالأمور الإضافية إذ لو كان كل ما يتوقف عليه وجود الشيء موجودات محضة مستندة إلى الواجب فيلزم اما قدم الحادث أو انتفاء الواجب تعالى أو معدومات محضة فهي لا تصلح علة للموجود وبالجملة فهذه المقدمة كمقدمة ان الفعل قد يراد منه المعنى الذي وضع بإزائه المصدر وقد يراد من الحاصل بالمصدور الثاني موجود في الخارج دون الأول فهو امر يعتبره العقل ولو كان مما يتحقق للزم التسلسل في طرف المبدا في الأمور الواقعة في الخارج فيلزم بايجاد شيء من الفاعل ايجاد أمور غير متناهية وهو مح مما لا دخل له في دفع هذه الشبهة ثم إن بعض أفاضل المحققين قد تفصى عن الشبهة بنحو آخر وحاصل ما قال إن الفعل إذا لم يكن بجبر قاسر ولم يصدر عن الطبائع الغير المدركة وصدر عن العالم بالمصلحة منبعثا عن العلم بها لم يكن من الاضطراري في شيء وان كان قد صدر بعد تحقق ذلك على وجه الوجوب واللزوم فان قلت إن لازم هذا الكلام أيضا عدم ترتب العقاب على مرتكب الحرام إذ لا ذنب له في حصول العلم أصلا ضرورة واتفاقا سواء قلنا انّ حصوله منه بالايجاب أم لا فبعد حصول العلم لا يمكنه ان يمنع صدور الفعل بل يصدر البتة فلم تقول باستحقاق الذم والعقاب قلت الامر على ما ذكرت لو كان العلم بالمصلحة سببا مط وليس كل بل هو سبب وموجب للفعل في بعض الموارد ان قلنا إن الإرادة ليست الا الداعي أو موجب للإرادة ان قلت إنها غيره فالعلم بمصلحة الخمر مثلا سبب وموجب لشربه في مادة الطالح دون الصّالح فقس عليه الامر في الصّالح فلذات الطالح والصّالح دخل في حصول الفعل بل لا يبعد ان يقال إنها موجبة ومقتضية للفعل بشرط حصول العلم فهذا لا يقدح في استحقاق المدح والذم والثواب والعقاب ولذلك أمثلة عرفية وشواهد عقلائية فان قلت ما تقول إذا اعتذر الطالح قائلا باني ما تمكنت مع ذاتي الشريرة وعلمه بمصلحة الاثم عن الاثم قلت هذا الاعتذار لا يقبل إذ هذا ليس مما في قلبه بل هو باللّسان خاصّة فإن كان ممن يطلب طريق التفصّى عن القبيح لم يكن ذاته من الذوات الموجبة للقبائح والداعية إليها وبالجملة ما كان مجبور أو مقسورا على الفعل حتّى يقبل ذلك عنه فان قلت أليس للصالح ان يقول إن ما فعلت انما هو بحسب مقتضى ذاتي التي جعلها اللّه تعالى كل فما لي تقصير إذ هذا يرجع إلى أصل الفطرة والخلقة قلت ليس له ان يقول كل إذ ما جعل اللّه ذاته كل بل جعلها موجودا فما فعل انما هو من لوازم ماهيّة هذا ثم ساق هذا المحقق النحرير قدّس سرّه كلامه في أمور لا دخل لها كثيرا في المط ثم قال في آخر كلامه في مقام دفع الايراد الوارد على فحاوى كلماته ولوازم تصريحاته في ان الذوات هي الأسباب والعلل في صدور
خزائن الأحكام — صفحة 90 | آقا بن عابد الدربندي