تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
مستندة إلى القدرة عند أراد تنالها وهي مستندة إلى القدرة عند وجود الدواعي وليست الدواعي علة للإرادة ولا جزء علة كما أن الإرادة ليست علة للأفعال ولا جزء علة بل العلة نفس الفاعل والدواعي شرط صدور الإرادة وهي شرط صدور الافعال ثم بين مرامه بان الإرادة من الأفعال الاختيارية المستندة إلى القدرة وزيف قول من قال إنها امر اضطراري أو زعم صعوبة فهم اختياريتها بالآيات الواردة في التوبيخ والتهديد على الإرادة والاخبار الحاكمة بان نية المؤمن خير من العمل وما ضاهاه ثم أناط الامر في الفعل الاختياري على الشعور والتمكن فغير الإرادة يتوقف على الإرادة وعلى أمور أخر من الآلات والإرادة لا يحتاج إلى الإرادة والدواعي ناشئة من ادراك الفاعل لحال الفعل بضميمة ما فيه من الملكات والأحوال المستندتين إلى الصانع من حيث الوجود وإلى ذات الفاعل من حيث القابلية فدفع الدواعي بالرياضات والمجاهدات ممكن والفعل واجب الصدور عند وجود الدواعي المعتبرة والوجوب بالقدرة والاختيار لا ينافي الاختيار ولا ينافي ما تقرر من أن وجود العلة يستلزم وجود المعلول بل هذا لازم ذاك وإلى الامرين في الآيات إشارة مثل قوله تعالى قل كل يعمل على شاكلته وقوله ان في صدورهم وكقوله ما كان له عليهم من سلطان وما كان لي عليكم من سلطان فاتضح المرام واتضح به معنى قوله ص لا جبر ولا تفويض بل امر بين الامرين هذا وأنت خبير بان هذا الكلام في قضية لزوم الصدور كالكلام السّابق وهي بعد امعان النظر وتجوال التفكار مما يرجع إلى الجواب المشهوري والتفصي الجمهوري من أن الايجاب بالاختيار وكذا الامتناع بالاختيار وهذا بعد تسليم انه يدفع به ضيم كل ضروري يرجع إلى الاضطراري فلا يتّصف بالمدح والذم إلّا انه لا يدفع الاشكال إذا اخذ حديث الإرادة في البين وجرى الكلام على منواله كما أشرنا اليه في احدى التحريرات فيقال ان الإرادة إذا كانت من الافعال المتاصلة والأمور المتحققة الاختيارية كما اختار هذا القائل فلا بد من تحققها واختيارها على غيرها من مرجح فلا مناص عن عود اشكال التسلسل ولا تفصّى عن ذلك بان فرض لزوم صدور الفعل بتحقق ارادته يقطع جريان حديث الاحتياج إلى المرجح كما لا يخفى غاية ما في الباب انّ هذا يكشف عن مخالفة الفرض للواقع فلا اعتداد به فلا خلاص له الا ان يلتزم بجواز الترجيح بلا مرجح اى ترجيح أحد المتساوين على الآخر وهو لم يقل به بل هذا في الحقيقة من قبيل الرّجحان والترجيح بلا مرجح وهو بط عند الكل لأنه فح ثم إذا قطعنا النظر أيضا عن عدم استقامة ادعائه حكم الوجدان باختيارية الإرادة بناء على أنه خلاف ما عليه المحقق من ادعائهم حكم الوجدان باضطراريتها وأقمنا الدليل على مطلبه بان العلم بالنفع الذي هو معنى الإرادة لا بدّ من أن يكون من الأمور الاختيارية التوليدية كما هذا شأن ساير العلوم بالاغضاء والتعامى عن فساد ذلك بان هذا انما هو في العلوم الحاصلة عقيب النظر لا مط أوردنا عليه ما في قضية الدواعي التي ساقها في كلامه غير مرة واخذها شرطا للإرادة والإرادة شرطا لصدور الافعال لا علة ولا جزء علة بل جعل العلة نفس الفاعل فنقول ما المراد من الدواعي بصيغة الجمع المحلاة بأداة التعريف أليس الداعية عبارة عن تصوير الغايات أو الميول الحاصلة بعد العلم بالصلاح والنفع أو العلم بالأصلح على الاختلاف في المعنى المراد منها فعلى اىّ حال ما سرّ اتيانها بصيغة الجمع ثم هل هي من الأمور المتاصّلة أم من الاعتباريات المحضة والأمور الإضافية فعلى الأول هل هي من الاختياريات أم من الاضطراريات فعلى الأول لا بد في صدورها وتحققها من مرجح فما المرجح في البين فيدور قضية التسلسل قطعا وعلى الاضطرارية يتأتى بحث انها كيف يكون شرطا ومقدمة للاختيارى الذي هو الإرادة على أنها ح لا معنى لاستنادها إلى القدرة قطعا فهذا الكلام الأخير يجرى في البناء على الاعتباريّة والإضافية أيضا ثم أعجب كلامه ما فيه حكمه بان علّة الفعل هو نفس الفاعل وحكمه بالتمكن من الترك مع حكمه بان العلّة لا يتخلف عنها المعلول وأعجب من ذلك استدلاله قبل استكشافه عن حقيقة الحال وبيان الجواب عما يرد عليه من العويصات والاشكالات بالاخبار والآيات ثم قال فان كون الدواعي التي تجرى الأفعال الاختيارية على حسبها موجودة في العبد بايجاده تعالى على حسب ما فيه من الاستعداد الذاتي أو الكسبى يوجب تفويض امر الفعل اليه بالكلية وصدور افعاله عنه على حسب تلك الدواعي بقدرته واختياره يوجب نفى اجباره عليها وأيضا كون افعال العبد مستندة إلى اقداره تعالى له عليها حال صدورها منه يوجب نفى التفويض بمعنى استقلال العبد بها وصدورها عنه بذلك الاقدار يوجب نفى الجبر لاستنادها إلى قدرته المخلوقة فيه ومما ذكرنا يرتفع الاشكال عن قوله تعالى من يرد اللّه ان يهديه يشرح صدره للاسلام ثم ذكر آيات كثيرة في هذا المعنى وشبهه وأوله إلى ما ذكره وأعجب من الكل اخذه من هذه المقدمات نتيجة انه لا جبر ولا تفويض بل امر بين الامرين وبالجملة فدفع الاشكال في هذه المسألة انما هو بحل الشبهة ودفعها في مسئلة الإرادة ولعمري دونه خرط القتاد بالأنامل وحظّ الجبال بالأصابع وقد تصدى السّيد الداماد رئيس جهابذة حكماء الاسلام قدس سرّه لذلك بما حاصله ان الإرادة هي الهيئة الشوقيّة المتأكدة الأكيدة الاجماعية العزميّة الاجمالية المنبعثة من تصوير الفعل واعتقاد خيريته ونفعه المنبعثين من انسباق العلل والأسباب فهذه الحالة متضمنة فيها إرادة الفعل وإرادة الإرادة وهكذا حسب ما يستطيع العقل ان يلتفت إليها بالذات ويلاحظها على التفصيل فالحكم بالاتحاد بملاحظة الاجمالية الوجدانية لا ينافي الحكم بالتقدّم والتأخّر بين الإرادات بالعلية والمعلولية نظرا إلى اللحاظ التفصيلي إذ استحالة مثل ذلك انما في الكميّات الاتصالية والهويات الامتدادية والمسافات الأينية
خزائن الأحكام — صفحة 89 | آقا بن عابد الدربندي