تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
كل ما يتوقف عليه وجود الشيء موجودات محضة مستندة إلى الواجب فيلزم اما قدم الحادث أو انتفاء الواجب أو معدومات محضة وهي لا تصلح علّة للموجود وحاصل الرابعة انّ ترجيح أحد المتساويين أو المرجوح جائز بل واقع فإذا تمهّدت تلك المقدمات فيقال ان المراد بالفعل في قولكم ان توقف فعل العبد على مرجح يجب وجود الفعل عند وجود المرجح امّا المعنى الحاصل بالمصدر كالحالة التي يكون للمتحرك في اىّ جزء يفرض من اجزاء المسافة واما نفس المعنى الذي وضع بإزائه المصدر وهو الاحداث والايقاع كايقاع تلك الحالة فان أريد الأول فالجبر اى عدم اختيار العبد منتف وان بنى الأمر على توقف وجود كل ممكن على وجوبه كما هو الحق لجواز ان يكون المرجح من الفاعل وباختياره قولكم ننقل الكلام إلى الاختيار انّه باختياره فيلزم التسلسل اوّلا باختياره فيلزم الاضطرار قلنا هو باختياره ولا نم لزوم التسلسل لجواز ان يكون اختيار الاختيار غير الاختيار أو نقول لا يجب عند وجود المرجّح لجواز توقفه على امر آخر ليس بموجود ولا معدوم ووجود المرجح التام اى وجود جملة ما يتوقف عليه لا ينافي التوقف على تحقق ما ليس بموجود ولا معدوم كالايقاع فان قلت ننقل الكلام إلى صدور الايقاع عن الفاعل قلنا يجب بطريق التسلسل في الايقاعات بناء على أن ايقاع الايقاع عين الايقاع أو لا يجب أصلا وهو الظاهر إذ اسناد الأمور اللّاموجودة واللّامعدومة كالايقاع مثلا ليس بطريق الايجاب بل بطريق الصّحة والاختيار فان الايقاع وعدمه متساويان بالنظر إلى اختيار الفاعل فهو مختار الايقاع اى وقت شاء ترجيحا لاحد المتساويين باختياره وان أريد الثاني اى الفعل بمعنى الايقاع فلا جبر أيضا لا يصدر عن فاعله لا بطريق الوجوب إذ لا يلزم من ذلك الرجحان بلا مرجح بمعنى وجود الممكن بلا موجد إذ لا وجود للايقاع وكيف كان فالشّبهة وان كانت مما لا يكون واحدا مما ذكر حلّا له إلّا انها شبهة في قبال البديهة إذ لا شك في حكم العقل ضرورة بالتفرقة بين الأفعال الاختيارية والاضطرارية فالجبر بط واستغنائه وعلمه تعالى يدلان على انتفاء القبح عنه تعالى ولازم الجبر بطلان الامر والنهى والثواب والعقاب والوعد والوعيد وارسال الرّسل وانزال الكتب والفرق بين الكفر والايمان والإساءة والاحسان وكلمات التسبيح والهذيان فالعقل القاطع يبطل ذلك ويحكم بان من افعال العباد قبائح يقبح من الحكيم خلقها كالظلم والشرك كما يحكم بان فعل العبد في وجوب الوقوع وامتناعه تابع لإرادته وداعيته وجودا وعدما وعدم جواز اطلاق الكافر والفاسق عليه تعالى من جملة المؤيدات على المط والآيات المتشابهة والاخبار مثلها ممّا يفيد بظاهره الجبر وخلق الاعمال لا بدّ من التأويل فيه وارجاعه إلى ما عليه العقل القاطع والنقل السّاطع من الآيات المحكمة والاخبار المبنية المفصّلة البالغة حد التواتر وكفى من الآيات في اثبات هذا المط قوله تعالى وما اللّه بظلام للعبيد كما كفى من الاخبار قوله ع لو كان الوزر محتوما لكان الوازر مظلوما وقوله ع أتظن ان الّذى هاك دهاك انما دهاك أسفلك وأعلاك واللّه برئ من ذاك ثم اجماع أهل البيت ع وعلمائهم وأشياعهم دليل آخر فليس هذه الشبهة من الأشاعرة في نفى التحسين والتقبيح العقليّين الا كسائر أدلتهم في البطلان والفساد من أن اثباتهما يستلزم قيام العرض بالعرض وعدم كونه تعالى مختارا في فعله وعدم كون تعليق الطلب لنفسه غاية ما في الباب الجواب فيها على سبيل الحلّ التفصيلي ظاهر دون الشبهة ففي الأول بان ذلك غير ضائر وفي الثاني بان امتناع الفعل القيام صارت القبح لا ينفى الاختيار والقدرة والا لزم ان لا يكون تعالى قادرا على القبائح وبالجملة الامتناع الغيري اى الامتناع بالغير كالوجوب كل لا ينافي الاختيار وهذا يجرى على مذهب نافى اتصاف فعله تعالى وتعليله بأنه لأغراض واما في الثالث بعد بيان المراد منه وتوجيهه بحيث يكون دليلا ملزما وحجة عامة لا بطال جميع ما عليه فرق المعتزلة من الحسن الذاتي والصّفاتى والاعتباري وكذا في القبح بعبارة انه لو كان اتّصاف بالحسن والقبح لامر حاصل في الفعل هو الحسن والقبح غير الطّلب ويكون هو المنشأ للطلب لم يكن تعلق الطلب به لذاته اى لذات الطلب بل يكون موقوفا على هذا الامر الذي هو الحسن والقبح وبطلان التالي بان تعلق الطلب بالمط امر عقلي وصفة ذات إضافة فلا يعقل الا مضافا إلى مطلوب فمتى حصل الطلب تعلق بالمطلوب بنفسه ولا يتوقف على غيره فبانه ان ما ذكر من أنه متى حصل الطلب تعلق بالمط بنفسه اى يكفى في ذلك الطلب والمطلوب ولا يتوقف على امر آخر مصادرة على المط فكيف يجوز الاستدلال به وبعبارة أخرى انّ الموقوف عليه والعلة للطلب بحسب الوجود الخارجي هو الحسن والقبح المتصف بهما الافعال بحسب التّصور والعلم في نفس الأمر والواقع لا الحسن والقبح المتصف بهما فعل المكلّف بعد حصوله في ظرف الخارج فلا يرد ان حسن الفعل أو قبحه وما يستند اليه أمور حادثة فلا يتوقف عليه الطلب وتعلّقه القديمان مع أن ذلك بالايراد مما لا وجه له أصلا وان الطلب عند المعتزلة من الأمور الحادثة قطعا وبالجملة فالتوقف من هذه الجهة لا ينافي الاستغناء من حيث التعلق والاستغناء فيه عن العلة لا يستلزم الاستغناء عنها بحسب الوجود فقد اتضح الجواب عن هذه الثلاثة بطريق الحلّ ثم الأول ان تمّ يرد على الأشاعرة أيضا مع أنه منقوض بالامكان ولا حاجة إلى إطالة بعد وضوح المرام والثالث منقوض بطلب السيّد من العبد فعلا لغرض ومصلحة بل بجميع الصّفات الإضافية التي يحتاج إلى العلل بتقريب ان يقال إنه لو كان اضافته محتاجة إلى علل تلك الصفات لم يكن ذاتيا له مع أن تلك الصّفة صفة ذات إضافة يستلزم مضافا اليه وكيف كان فليس ما للأشاعرة إلا شبهات في قبال البديهة فهي لا تقاوم لمعارضة ما للمعتزلة من الدلائل القطعية والشواهد لعقلية والنقلية فمنها ان العقلاء مع اختلاف عرفهم وشرعهم وعاداتهم واغراضهم ومصالحهم يحكمون بحسن الاحسان والصدق النافع وقبح الكذب
خزائن الأحكام — صفحة 93 | آقا بن عابد الدربندي