الخيرات والشرور وهو ايراد ان لازم ذلك بعد الاغضاء عن صحّته وفساده استحقاق الذوات المدح أو الذم والثواب والعقاب ولو قبل صدور الفعل ما حاصله ان المرء الخيّر يستحق المدح والثواب وان لم يفعل الخير ويكشف عن ذلك ما ورد في الشّريعة من أن نية المؤمن خير من عمله واما المرء الشرير الذي لم يصدر منه شرّ فلعلّ عدم عقابه باعتبار العفو والتجاوز ولومه وتوبيخه مما هو ثابت ولا يتوقف على فعله الشر أصلا ولا يبعد أيضا الفرق بين المدح والثواب والذمّ والعقاب بان يقال المدح ثابت للذات الخيرة وان لم يفعل خيرا لكن الثواب يتوقف عليه وكذا الذم والعقاب ويجوز أيضا ان لا فرق بين المدح والثواب ويقال بثبوتهما للذّات مع الفعل ولا معه ويفرق بين الذم والعقاب ويقال في الأول بثبوته للذات مط وفي الثاني بتوقفه على الفعل ثم قال في آخر كلامه انه لا يخفى ان ما وقع في أحاديث أصحاب العصمة ص مكررا بل كاد ان يكون متواترا من الفرق بين طينة المؤمن والكافر يرفع بناء ما خمرنا طينه ويسوى بتحضيضه وتطيينه هذا وأنت خبير بان هذا لا يدفع الضيم ولا يقمع الشبهة بل لا يؤثر شيئا خصوصا إذا حرّرت على التحرير الأخير في كلامنا من أنه لو صدر شيء بالإرادة فلا يجوز ان يكون صدور الإرادة بالإرادة إلى آخره فالاعتراض على هذا الكلام من وجوه عديدة وطرق كثيرة الأول ان الفعل إذا صدر على وجه الايجاب ولم يتمكن الفاعل من التّرك كيف يستحق للمدح والذم والثواب والعقاب وليس فرق بين هذا القسم من الفعل وبين القسمين الأولين اللذين أشير اليهما في جهة الاضطرارية غاية ما في الباب ثبوت التوسيط هنا دون القسمين الأولين ولا يرفع هذا الضيم جدا الثاني بعد الاغضاء عن اضطراب كلامه حيث قال تارة بكون العلم بالمصلحة جزء المقتضى وتارة بانّه ليس من المقتضى في شيء بل المقتضى هو الذات وهو شرط حصول الفعل وبعد الاغماض عن عدم تنقيح كلامه وتهذيب مرامه في بيان المراد من العلم بالمنفعة والإرادة والداعي يرد عليه ان الإرادة اما من الأمور الاضطرارية أو الاختيارية فعلى الأول يعود المحذور من رأسه إذ لم يصدر الفعل ح بتوسيط امر اختياري وعلى الثاني يلزم قضية التسلسل والانتهاء إلى الواجب تعالى فكيف يدفع الشبهة الثالث انه اخذ العلة والمقتضى نفس ذات الفاعل وحصول العلم بالنفع شرطا فهذا يعطى عدم مدخلية الإرادة في الفعل ولو على سبيل الاشتراط حتى على الفرق بين الداعي والإرادة فهذا كما ترى ضعفه بيّن الرابع ان العلة إذا كانت هي الذات والعلم بالنفع شرطا أو بعبارة أخرى إذا تم العلة التامة لا يمكن تخلف الفعل المعلول عنه جدّا مع أنه ليس الامر كل والعيان من الشواهد على ذلك فيكشف هذا عن عدم كون ما ذكر علة تامة في صدور الفعل الخامس ان العلم بالنفع بناء على تغايره للإرادة هل هو امر اختياري أم اضطرارىّ فعلى الأول يعود ما ذكر وعلى الثاني اما ان يكون موجودا بلا مرجّح فيلزم الترجيح بلا مرجح وهو بط أو بالمرجح فالموجد إما هو اللّه تعالى فيلزم المحذور واما ذات الفاعل كان يكون من الافعال الصّادرة من الطبائع فذاك مع كونه فاسدا يجرّ بحث اشتراط الفعل به وعدم اشتراطه بشيء مع كونهما في رتبة واحدة في المعلوليّة عن الذات وان التزم اشتراطه بشيء يلزم مفاسد أخر كما لا يخفى السّادس ان كون الشرور من لوازم الماهيّة لا من لوازم الوجود وعدم تعلق الجعل بها دون اثباته خرط القتاد مع أنه لا يدفع المحذور وانه مناقض في الجملة لما تشبث به في آخر كلامه من اخبار الطينة السّابع ان ملاك الامر في هذا الجواب اما على القواعد العقلية والمباني العدلية أو الأمور السّمعية والأول كما ترى إذ ما ذكره مما ينافيها من وجوه والتعويل على الثاني في أمثال المقام مما لا وجه له سيّما إذا كان من المتشابهات وان كان من المتواترات فت الثامن يرد عليه سؤال ان الماهيّة هل هي ممتنعة أو ممكنة لا سبيل إلى الأول وعلى الثاني ليس من الأمور الاعتبارية المحضة فيئول الكلام إلى أن كل ممكن ينتهى إلى الواجب وان الشيء ما لم يوجد فهذا الكلام يجرى في لوازم
المهيات أيضا فيعود المحذور التاسع ان ما ذكره في آخر كلامه من استحقاق المرء الخير الثواب والمدح والتشبث في ذلك باخبار الطينة من الامر الأعجب ذكره في قبال الخصم وكون ذلك مما يتم به الجواب عن الشبهة وقد تفصى بعض الفضلاء باختيار القول بجواز الترجيح بلا مرجّح وحاصل كلامه انّ الفاعل المختار لما كان له ان يفعل وان لا يفعل كان علة كل من طرفي الفعل هو نفسه فذاته كافية في الفعل وعدمه فقد يفعل وقد لا يفعل بلا وجوب ولزوم اما بلا حاجة إلى داع أصلا كما هو مذهب الأشاعرة أو مع حاجة اليه سواء كان راجحا في نظره على داعى الطرف الآخر أو مساويا أو مرجوحا كما هو بعض مذهب « 1 » الأشاعرة ومذهب هذا الفاضل وهذا لا يستلزم الترجح بلا مرجّح إذا لإرادة ليست امرا موجودا متوسطا بين الفاعل المختار وفعله بل هو امر اعتباري ينتزع من الفعل حال وجوده بل الفاعل هو ذاته وقد يفعل وقد لا يفعل اما بلا حاجة إلى داع أو معها كما عرفت وإذا كان ذاته بذاته فاعلا تختار انه لا يجب صدور الفعل ح ولا يلزم ح ترجيح أحد المتساوين على الآخر بل ذات الفاعل رجح وجوده في ذلك الوقت وفعله ولم يرجّحه في وقت آخر ولم يفعله بدون سبب آخر لفعله ولا لعدمه وليس هذا رجحان بلا مرجّح بل هو ترجيح بلا مرجح « 2 » هو وجود الممكن بدون فاعل فإنه المح بديهة واتفاقا وهو لا يلزم هاهنا ثم لا ان المختار من يكون الإرادة متوسّطة بينه وبين فعله ويفعل بسبب الاختيار والإرادة بل المختار من يكون عالما بما يفعل ويكون له مع ذلك صفة يعبر عنها بالتمكن من الفعل والترك وهذه الصّفة موجودة في كلا حالتي الفعل وعدمه فيفعل ويترك ذلك الفاعل بنفسه من دون توسّط امر آخر فالاختيار انتزاعي يتبع الفعل أو الترك بعد تحققهما لا انه صفة حقيقية أو إضافية حاصلة في المختار متقدمة على الفعل والترك فعند هذا لا يلزم اشكال
هامش
( 1 ) محققي
( 2 ) ولا استحالة فيه وانّما التّرجيح بلا مرجّح