تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
فإذا اعتقد نفعا في أحد طرفيه يرجح ذلك الطرف عنده وصار هذا الاعتقاد مع القدرة مخصّصا لوقوعه منه فعلى هذا يفسر الداعي بتصوير الغاية وقد يقال المراد من الداعي هو الذي ذكر للإرادة فاما المراد منها فهو ميل يعقب اعتقاد النفع ومنها الشهوة والنفرة ويسمى الأول بالشوق أيضا والمراد منه توقان النفس إلى الأمور المستلذة ومن هذا يعلم المراد من النفرة وبين الأول والإرادة عموم من وجه بحسب الموارد والوجود وكذا بين الثاني والكراهة هذا وقد لا يفرق بين الداعي والإرادة إلّا انه ليس في محلّه ومنها العزم وهو تأكد الإرادة وفي كلام جم هو تأكد الشوق وهو عين الإرادة ومنها الفعل الاضطراري ومنها الاتفاقي وهو المسمى بالفعل الذي لا يكون بينه وبين الفاعل واسطة من قصد وإرادة وقد يقال إنه الفعل الذي يوجده العبد بقدرته من غير داعية واختيار وكيف كان فالنسبة بينه وبين الاضطراري عموم من وجه لان ما يضطر اليه الفاعل بدون توسّط إرادة وقصد اتفاقي اضطراري وما لا يضطر اليه ولا يتوسّط بينه وبين الفعل قصد وإرادة اتفاقي غير اضطراري وما بينهما قصد وإرادة ولا يتمكن الفاعل من الترك اضطراري غير اتفاقي

خزينة : حجّة النافين للحسن والقبح

خزينة احتج النافون بأمور وأقواها ما فيه شبهة الجبر وتحرير ذلك ان الفعل اما ان يكون ضروريا لازما بالنظر إلى ذات الفاعل بلا توسط أم أم لا وعلى الثاني اما ان يكون صدوره بمرجح وان كان هو القصد والإرادة أو لا فعلى الأول ضروري بالضرورة والاتفاق وعلى الثالث اتفاقي اتفاقا وضرورة إذ المراد بالاتفاقى ما لا يصدر عن قصد وإرادة وعلى كل من التقديرين لا يتصف بحسن وقبح ضرورة واتفاقا واما الثاني فنقول ان انتهى امره مع المرجح إلى الضرورة فاضطرارى والا فيحتاج إلى مرجح آخر وهكذا فيلزم التسلسل ومع ذلك ننقل الكلام إلى المرجحات الغير المتناهية فنقول اما ان ينتهى امره مع هذه المرجحات إلى الضرورة أو يحتاج إلى مرجح آخر فعلى الأول لزم الاضطرار وعلى الثاني لزم خروج هذا المرجح عن تلك المرجحات مع دخوله فيها لفرضها بحيث لا يشذ منها شيء هذا وقد يقرر بانحاء مختلفة في التعبير مع زيادة في المقدمات ونقص شيء منها وقد يحرر بان جميع ما يتوقف عليه الفعل إذا تحقق فاما ان يلزم الفعل أو لا وعلى الأول يلزم الاضطرار وعلى الثاني يلزم جواز تخلف المعلول عن علته التامة بل يلزم مع الصّدور الترجيح لا لمرجح إذ المفروض انه لم يزد على عدم الصّدور والتحرير الاخصر ان وجب صدور الفعل فلا اختيار وإلّا فلا صدور لما تقرر من أن الشيء ما لم يجب لم يوجد وقد يقرر بانحاء مختلفة غير هذه التحريرات ولكن يرجع أكثرها إلى ما ذكر والوجه الأول مرجعه إلى الاخصر بعد حذف المقدّمتين القائلتين بوقوع الفعل الاتفاقي وبطلان الأولوية اى الترجيح بلا مرجح وتجويز الأول مستلزم لتجويز الثاني ان فسر الاتفاقي بما تقدم فعليه لا يصحّ البناء على جواز وقوع الأول وبطلان الثاني وليس كل ان فسر بما ليس له سبب ظاهر ثم العجب من ابتنائهم الدليل على شيء بعض مقدماته غير مرضى عند المتخاصمين من المعتزلة والأشعري وهو بطلان الأولوية وكيف كان فان الجواب عن هذه الشبهة التي اعتقدها أكثر الأشاعرة مما يفيد القطع واليقين بطريق الحل وموضع تعيين الغلط بشيء من مقدماته في غاية الصّعوبة ولعمري ان ظني ان التفصي عنها على هذا النهج أصعب من الفصية لعويصة ابن كمونة في التوحيد وشبهتها المشهورة فيه ولهذا ترى كلمات المتفصين ومقالات المخبتين متشتتة متفرقة غير منتسقة كالثياب المتداعية الخلقة كلما خيطت ورفعت من جانب تمسكت من جانب آخر كما ستطلع على ذلك في تضاعيف المبحث فلم يأتوا في طريق الحل وتعيين موضع الاشتباه بشيء خصوصا إذا قرّرت على وجه تقوى به كما ستعرف فتارة يلتزم البعض لأجل الحل وتعيين موضع الاشتباه ما يكذبه الوجدان فيقول البعض لأجل ذلك ببعض الأمور الغير المرضية عند محققي أصحابه وأكثر علماء مذهبه وقد يقع البعض في أثناء القضية والجواب في ورطة القول بالجبر الذي كان يفرّ منه من حيث لا يشعر نعم الزام الخصم ومؤاخذته بما يذعن به ممكن ولو قطع النظر عن ايراد المعارضات القطعية التي لا يكون ما ذكر في قبالها الا شبهة في قبال البديهيات الأولية فيعترض في المش على ما في الوجه الأطول بأمور الأول انا نفرق ضرورة بين الأفعال الاختيارية والاضطرارية فيكون ما ذكر باطلا فان قلت الضروري وجود القدرة لا تأثيرها قلت وجود القدرة الغير المؤثرة كعدمها وبأنه يلزم ان لا يتصف الفعل بالحسن والقبح الشرعيّين أيضا إذ الخصم وان كان يجوز تكليف غير المختار إلّا انه لا يقول بوقوعه لا يقال إن الاختيار المشوب بالايجاب والاضطرار كاف في باب التكليف والحسن الشرعي لأنه يقال الكلام في الاختياري المحض اما على سبيل الوجوب العقلي والحكم القطعي أو على سبيل جريان العادة والدليل السّمعى والاقتناع بالاختيار في الجملة مما للخصم أيضا جواز التمسك به وبان لازم ما ذكر عدم كونه تعالى مختارا فالقول به زندقة والحاد فان قلت يخصّص ما في قولنا ترجيح الفعل يحتاج إلى مرجح بالمرجح الحادث فان المرجح القديم المتعلق أزلا بالفعل الحادث لا يحتاج إلى مرجح آخر وبعبارة أخرى انه ليس لازم اضطرارية الفعل عند كونه بالمرجّح الحادث اضطراريته عند كونه بالمرجح القديم الذي لا يفتقر إلى علة أصلا وبالجملة ان مرجح فاعلية الباري هو تعلق ارادته في الأزل بحدوث ذلك الفعل في وقته وهو قديم فلا يحتاج لأن علة الافتقار هو الحدوث دون الامكان قلت التزام عدم احتياج مرجح ممكن قائم بالغير إلى علة أصلا خلاف البديهة ولهذا ذهب الأشعري إلى استناد صفات الواجب تعالى اليه بالايجاب على أنه ان أراد بالتعلق الذي يترتب عليه الوجود لم يكن قديما والا لزم قدم المراد أيضا وبالجملة فمحاذير هذا الكلام أكثر من أن يحصى ومنها وجود الحادث في الزمان المعين في الأول