ان ينفوا حاكمية الشرع أيضا إذ ليس حكمه بحسن الفعل وقبحه الا عبارة عن ايجاد حسنه وقبحه بالامر والنهى فليس ايجاد الشيء بالامر والنهى الخاليين عن الغرض عين الحكم به وكذا الكلام لو بنى الامر على قضية المواضعة والاصطلاح وإذا أمعنت النظر فيما ذكرنا ظهر لك ان اطلاق الكلام وارساله في ان الحسن والقبح بمعنى ما امر الشارع بالثناء على فاعله أو بالذم له مما لم يقع فيه النزاع ليس بجيّد إذ عدم وقوع النزاع انما في عدم كونه بهذا المعنى من العقلي المحرز في تحرير محل النزاع لا على جميع الوجوه فان النزاع في انه هل هو متحقق في الافعال أو غير متحقق مما يتمشى قطعا لما عرفت في بيان ما يتعلق بمراد الأشعري آنفا وهذا النزاع يجرى بعينه في المعنى الثالث الذي ذكر لكن لا مطلقا بل بعد تقييد موضوع القضيتين القائلتين بأنه شرعي أو عقلي بأحد المحمولين نعم النزاع من وجه آخر وهو انه هل يطلق عليه هذان اللفظان بمعنى ان يكون مرادا بحسب الحقيقة أو ملحوظا للمتكلم ومرادا له عند الاستعمال بدون قصده من جوهر اللفظ وبعبارة أخرى بالمرادية المجازية من النزاع الباطل بالنسبة إلى المتخاصمين إذ الظاهر من النافي انه لا يطلقه فلا معنى للاثبات فلا احتمال والمثبت لا معنى لنفيه عنه والعرف العام غافلون عن هذين القيدين وفرض النزاع في استعمال من لا يجوز الخطأ عليه كالواجب تعالى والنبىّ ص يرجع إلى النزاع إلى التحقق وعدمه ثم إن مرجع المعنى الآخر لهما وهو ما لا حرج إلى المعنى المتقدم آنفا نعم الفرق بينهما من وجه وهو ان الأول لا يشمل الواسطة كالمباح وفعل غير المكلف بخلاف هذا المعنى ثم إن المتراءى من البعض ان هذين المعنيين مما وقع فيه النزاع المعروف حتى على البناء بالتقييد بالشرع بان يقال هو ما حرج في فعله شرعا وهكذا بل المتراءى من جمع ان مرجعهما إلى المعنى الثالث في المواقف الذي صرح بأنه حريم محل النزاع وبيان تصوّر ذلك مع اخذ القيد المذكور ان الشرعي في المبحث يطلق على معنيين ما يكون بوضع الشارع وجعله بدون ان يكون مع قطع النظر عن خطابه حالة في الفعل وجهة محسنة وما يحكم الشرع حسنه وقبحه وان كان ذلك بموافقة العقل فالأخير يتصور فيه النزاع لا يقال لا ندرك بالعقل قبل ورود الشرع حسن العبادات مثلا فكيف يقال معنى كونه عقليا انا ندرك بالعقل ان هذا الفعل مما يستحقه فاعله الثناء أو الذم في نظر الشارع لأنا نقول أراد انا قبل ورود الشرع ندرك بالعقل اجمالا ان في كل فعل حسنا أو قبحا في نظر الشرع لا انه حكم بأحدهما بخصوصه أو أراد بحكم العقل قبل الشرع ان الفعل يستحق المدح العقلي ويتصف به لا إذ العقل يحكم به بالفعل حتى يتناول الأقسام الثلاثة المذكورة هذا وأنت خبير بما فيه إذا المتبادر من الشرعي هو المعنى الأول والحمل على الثاني في الحدود من غير ذكر القرينة كما ترى على أن حكم الشرع بالحسن والقبح أعم من أن يكون بالنظر اليه تعالى أو بالنظر إلى حكم العقل وما ذكره صريح في إرادة الأول وأنه يكون ح معنى الادراك بالعقل التحقيق في نفس الامر فلا يخفى بعد ارادته فت ثم إن من معاني الحسن والقبح التي لا نزاع في ثبوتها كون الأشياء موافقا للطبع ملائما للنفس أو بالعكس فيتصف بذلك الذوات والاعراض غير الافعالية والاعراض الافعالية فيقال هذا وجه حسن وشكل حسن وبناء حسن وصوت حسن واكل حسن كما في اكل العسل ونحوه ويقال لكلّ ما تنفر منه النفس من ضد ذلك ونحوه قبيح هذا وربما يطلق على ما ليس بمحظور فيقال للنوم والعقود والبيع وكل ما لا حرج في فعله ولا منع انه حسن لكنه يستعمل عرفا إذا توهّم خطره فيقال واىّ باس فيه وانه حسن ولا يقال ابتداء ان القيام والقعود حسن الا ان يلاحظ فيه المصلحة أو الملاءمة وربما يطلق أيضا على كون الفعل بحيث يستحق فاعله المدح أو الذم عرفا كحسن تلبس الجندي بلباسه وقبح تلبس العالم بلباس الجندي وهذا مما أيضا يختلف باختلاف العرف ثم لا يخفى عليك ان المعنى اللغوي أعم من كل ما ذكر وحصرهم في الثلاثة أو أزيد انما هو بحسب الاصطلاحات هذا ثم إن للاستاد الشريف قدس
سرّه كلاما في المقام وهو ان للحسن معنيين أخص وأعم والأول ما فيه مزية ورجحان فذلك يسرى في الاطلاقات الأربعة والموارد المتقدمة فيكون قدرا مشتركا بينها من قبيل تشريك الأسباب في مسبّب واحد لا من قبيل اشتراك الافراد في ذاتي لها والثاني ما ليس فيه عيب وخرج فيشمل المعنى المذكور وما يتساوى وجوده وعدمه وذلك مما هو شايع في العرف الا ان المعنى الحقيقي هو الأول والمجازى هو الثاني وذلك لعلائم الحقيقة في الأول وتحقق علائم المجاز في الثاني فهي تنفى الاشتراك مع أنه خلاف الأصل هذا وأنت خبير بان ذكر هذا الكلام في هذا المقام مما لا يجدى فائدة يتعلق ببيان المرام على أن الحقيقي هو المعنى العرفي العام وعلائم الحقيقة فيه متحققة فلا يطيل الكلام فيما لا يتعلق الغرض به
خزينة : في بيان معاني الألفاظ المتداولة في الاستدلال قبل بيان ادلّة القوم
خزينة في ذكر أدلة القوم فليقدم مقدّمة لتبيّن بها معاني الالفاظ المتداولة في هذا المضمار فاعلم أن القدرة من الكيفية النفسانية وهي التي تؤثر على وفق إرادة المؤثر وبالجملة فهي صفة شانها الترجيح والتخصيص والتأثير فامتناع التأثير يكون لمانع وهي التي يقتضى صحة الفعل بالنسبة إلى الفاعل فالقادر هو الذي يصحّ منه الفعل والترك وهي عند العدلية يتعلق بالطرفين على السواء وعند الجبرية ممن يثبتونها في الجملة بطرف واحد وعند الأولين هي مما قبل الفعل وعند الآخرين مع الفعل ومن امعان النظر فيما ذكر يعلم المراد من الاختيار أيضا فالقدرة في الانسان متساوقة للاختيار فيه أو الاختيار فالمختار هو الذي انشاء فعل وان شاء لم يفعل ومن جملة هذه الالفاظ المتداولة في هذا المقام الإرادة وهي اعتقاد النفع سواء كان يقينا أو غيره ويقابلها الكراهة وبالجملة نسبة قدرة القادر إلى طرفي المقدور بالسّوية