تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزائن الأحكام — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وان كانت مسئلة الوضع غير معنونة عند الأكثر بل هذه المسألة أيضا فاستنباط الاتفاق على خروج الاجزاء الركنية في مسئلة الوضع عن حريم النزاع مما يحدوا اليه سياق كلماتهم ومساق دلائلهم من أن مصاديق الماهية تتحقق على القول بالاعمّ حين الشك في بعض الأمور من محتمل الجزئية والشرطية ولا تتحقق على القول بالصّحيح ولا شك ان مع الشك في الركن من الأركان لا يتحقق مصداق لها جدا بل إن هذا صرّح به غير واحد من الاعلام قلت إن غاية ما يسلم استفادته من كلماتهم اعتبار ما يتحقق به الصّغرى معه الاسم بناء على القول بالأعم وانى هذا من اثبات المط إذ لا شك ان النسبة بين ما يجمع الأركان وبين ما يصدق معه الاسم نسبة العامين من وجه وهذا من الأمور التي لا يمكن ان تنكر فلينزل عليه ما توهم المخالفة من بعض العبائر في بادي النظر وما لا يقبل ذلك التنزيل لا يقبل لأنه امر اجتهادي من قائله أو امر صدر على سبيل الاخبار وبيان ما عليه العلماء وانتساب ما هم عليه إليهم ولا اعتداد بكل ذلك إذا خالف الحسّ والعيان ولا يلزم من ذلك تكذيب المدعى ولا تفسيقه إذ الخطاء في الأمور الاجتهادية مفتقر والانتساب لا يستلزم مشاهدة كلمات القوم إذ هو يصحّ بالحدس والاجتهاد وهذا غير عزيز فما قررنا قد اذعن به في غير موضع هذا القائل وان أردت انكشاف الحال وتبيان المقال فاستمع لما يتلى عليك من بعض كلماته قال في بحث الوضع للصحيح أو الأعم اختلف في الأعم هل المراد به الاركانى أم العرفي فذهب إلى كل طائفة والفرق بان الموضوع له في الاركانى معيّن من جميع الوجوه والعرفي يحتمل احتمالات ما يصح مع وجود الأركان سلب الاسم عنه وما لا يصح سلبه عنه ولو نقض بعض الأركان وما يشك في الصدق وعدمه ولا يعلم صحّة السلب ولا عدمها وحكم الأول ظاهر إذ يحكم فيه بعدم تحقق الماهيّة ولزوم الاتيان بالمشكوك إلى أن يحصل صدق الاسم ومثله الثالث دون الثاني والحاصل انه لا اجمال على البناء على الاركانى أصلا ويختلف الامر على العرفي وكيف كان فهو الذي يناط به الامر نفيا واثباتا وهو قد يتحقق مع نقص في الأركان وقد لا يتحقق وان جمع الأركان ثم العرف كاشف عن الشرع بقاعدة التشابه ولهذا يعول على تحديده واما القول بان مقتضى العرف وان كان تحقق الماهية ولو بنقص من الأركان وعدم تحققها بمجرّد تحقق الأركان الا ان الاجماع دل على عدم تحققها عند نقص ركن منها فعدم صحة السّلب لو تحقق انما بالنسبة إلى الظاهر ولا بد من أن يراد ذلك لئلا ينافي الاجماع القائم على صحة السّلب الواقعية بفقد شيء من الأركان وتقسيمهم الاجزاء إلى الركني المبطل العبادة بتركه عمدا وسهوا وإلى غيره من الشواهد فمما هو مردود بان التقسيم انما هو بالنسبة إلى المطلوب لا الماهيّة بل هذا هو القدر المتيقن فيكون عدم صحّة السّلب باقيا على حقيقته هذا كلامه وهو كما ترى صريح في دفع ما قرره من الايراد على القوم فان قلت إن الامر لا يتم حتى على ما بنيت الامر عليه لأن اطلاق كلامه مجرى الأصل يعطى صحّة التمسك به بل لزومه ولو انتفى بما نفى به الماهية فلا فصية ولا استخلاص قلت هذا توهّم باطل لان الكلام ليس بالنسبة إلى الصدر الأول بل بالنسبة إلى زمان الغيبة وما ضاهاه فكيف يتمشى فيه هذا السؤال بعد ورود الاخبار من البيانية وغيرها في غاية الكثرة وانعقاد الاجماع « 1 » وقديما على وجوب طائفة من الاجزاء والشرائط فلا يكون المنفى بالأصل مط ولو كان محتمل الركنية الا ما لا يضر في تحقق الماهيّة وصدق التسمية فلا غائلة في البين أصلا ثم انتظر الكلام الوافي في ذلك فيما سيجيء إن شاء الله اللّه تعالى ثم أنت خبير بان الايراد مما يندفع أيضا بما تقدم اليه الإشارة من أن الكلام هناك فيما ثبت جزئيته وشك في ركنيته وهاهنا في محتملهما والفرق ظاهر وارجاع الثاني أيضا إلى الشك في المكلف به نظرا إلى القطع بمطلوبيّة الامر المركب من المصادرات والوجه واضح كما ستعرفه مرة بعد مرة ثم إن من الأمور المهمة التي لا بد من الإشارة إليها قبل الخوض في نفس المسألة هو ان جمعا من المعاصرين من حزب القول بالوضع للصحيح والاشتغال ومن حزب القول « 2 » بالصّحيح والبراءة قد صرحوا بان التمسّك بالأصل مما يصحّ للصحيحى كما يصح للأعمى بل قد صرّح بعضهم بأنه لا اشكال في جواز اجراء أصل العدم في ماهيّة العبادات كنفس الاحكام والمعاملات بل الظاهر أنه لا خلاف فيه كما يظهر من كلمات الأوائل والأواخر ولم نقف على تصريح بخلافه في كلام الفقهاء وان جمعا قد صرّحوا بان ثمرة نزاع الوضع للصحيح أو الأعم هو جواز اجراء الأصل وعدمه فلا يصحّ على الأول التمسّك به فهذان القولان وهاتان النسبتان مع قطع النظر عن كونهما على طرفي النقيض مما لا يصح ان يؤجّه لان الأول وان كان يستظهر بالحسّ والعيان بمشاهدة سيرة الفقهاء وديدنهم الا قليل منهم ممن يمكن الجمع بين كلامهم وكلام المعظم إلّا انه يستضعف بمخالفته للقاعدة كالنار على علم إذ القول باجراء الأصل مع القول بعدم تحقق الصغرى وعدم ثبوت التسمية الا باتيان جميع المحتملات من المتدافعات المحضة والمتناقضات الصّرفة والثاني وان كان على طبق القاعدة إلّا انه من الانتسابات الغير المطابقة للواقع هذا فلا بد من كشف السّر وبيان السّر وإحقاق الحق بذكره احتمالات المتصورة في المقام والوجوه المتعقلة في بيان المرام ليخرج عن خاصرة ذلك ما يقوى به أحد القولين ويسدد ويزيف به الآخر ويستضعف فأقول وباللّه التوفيق وعليه التكلان انه يمكن ان يقال إن نسبة صحّة التمسّك بالأصل
هامش
( 1 ) حديثا ( 2 ) بالأعم والبراءة وحزب القول
خزائن الأحكام — صفحة 208 | آقا بن عابد الدربندي