أم لا وهو غير جائز بالاجماع ليس في محله لما عرفت ولان أصحاب الأئمة ع عند احتياجهم إلى حكم الواقعة اما يتمكنون من السؤال بقول المعصوم ع فيجب عليهم ولا معنى لوجوب الاحتياط أو لا فيجوز لهم العمل بالأصل ح وان تمكنوا بعد ذلك من السؤال كالمجتهد في زمان الغيبة فلا فائدة لهذا الحمل والتخصيص « 1 » في دفع هذا الحمل ما حققه البعض وهو ان الظاهر جواز العمل بهذا الأصل لكل مكلف في كل زمان الا ان يعلم أن للحكم ناقلا عن الأصل ومقتضاه والذمة مشغولة به ولكن لم يصل اليه فح يجب الفحص والسؤال وعلى تقدير تسليم وجوب الفحص على كل مكلّف عن كل ما يمكن ان يصدر عنه في جميع عمره من الافعال والتروك فنقول بجواز العمل بالأصل في مجموع زمان الفحص إلى أن يظهر الناقل عنه نعم التوقف في بعض الأفعال أو التروك إلى تمام زمان الفحص ثم العمل بما ظهر من الفحص هو الأولى ودعوى الاجماع المعتبر في أمثال هذه المسائل حالها غير خفية هذا وبالجملة الحمل المذكور مما ليس في محله ثم إن المناقشة في الاحتجاج بالخبر الأول بأنه بنفسه بنفي لزوم الاحتياط إذا لزم المكلف بالاثقل مظنة الرّيبة لأنه الزام مشقة لم يدل الشرع عليها فيجب اطراحها بموجب الخبر كالمناقشة في الاحتجاج بالخامس بان المراد منه وما يشبهه الاخذ بما وافق الكتاب وترك ما خالفه مما ليس في محله والوجه في الثانية معلوم وكذا في الأولى لان هذا لا يتمشى بعد القول بحجّية الظنون مط الا ما خرج بالدليل أو الظنون الخاصة لأنه لا يعقل الاحتياط فيما علم حكمه وانما يعقل فيما اشتبه حكمه والمظنونات قائمة مقام المعلومات بل هي من المعلومات فكيف يتمشى ما ذكر على أنه لو كان ح له وجه معقول لكان بالنسبة إلى الافعال لا التروك وهذا أولى مما قد يقال في دفع هذه المناقشة من أن الخبر لم يدل على ترك العمل بما هو محل الرّيب مط بل إلى ما ليس بمحل الرّيب فلا بد من اثبات عدم الريب في ترك العمل بالاحتياط حتى يتعيّن العدول اليه بموجب الخبر هذا وكيف كان فان الحق في الجواب عن الاحتجاج بهذه الاخبار هو ان يقال إن الامر في هذه الأخبار يحمل على الاستحباب والقرائن عليه أدلة البراءة من الاخبار وغيرها من العقل القاطع والكتاب المحكم وذهاب المعظم ودعوى الاجماع من غير واحد فلا يؤول لأجلها اخبار البراءة بالحمل على التقية أو الشبهة على الموضوعية أو الجاهل على الفاضل الذاهل أو لاختصاص ما فيها بما قبل اكمال الفريضة أو بما لم يبلغ فيه أحاديث النهى عن ارتكاب الشبهات والامر بالاحتياط أو بما لا يحتمل التحريم بل علم اباحته وحصل الشك في وجوبه أو بالأشياء المهمة التي تعم بها البلوى ونحو ذلك هذا وستعرف الكلام المشبع في الخبر السّادس والسّابع في بعض الخزائن الآتية وكذا في طائفة من الآيات التي قد يستدل بها على الاحتياط مثل قوله تعالى
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
و
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ
ونحو ذلك وكذا بعض من الاخبار مثل اخبار النية
خزينة : في الشبهة الموضوعية والمصداقية التحريمية
خزينة في بيان حال الاشتباه في موضوع الحكم وطريقه وبعبارة أخرى في بيان أحوال الشبهة الموضوعية والمصداقية التحريميّة ولا يخفى عليك ان الشبهة الحكمية التحريميّة مما ينقسم إلى أربعة أقسام من الشبهة الصّرفة الغير المسبوقة بالعلم لا اجمالا ولا تفصيلا التي كانت الخزينة السّابقة متكفلة لبيان حالها وإحقاق الحق فيها ومن الشبهة المسبوقة بالعلم الاجمالي فيما دار الامر فيه بين الأقل والأكثر اللذين لا ارتباط بينهما كالغناء مثلا بتقريب ان الترجيع داخل في مفهومه جدّا والشّك في ان المحرّم هل هو الترجيع مط أم هو مع الطرب ولا تتوهّم ان هذا من الشبهة الموضوعية نظرا إلى عدم معلومية المعنى المراد باعتبار حصول الاختلاف فيه لأنه قد قرر في محله وبيّن في مقامه ان الاجمال المرادي الناشئ من الاشتراك أو تعدد المجازات المتساوية وغير ذلك من وجوه الاجمال في الموضوعات الاستنباطية لا ينافي معلومية الموضوعات الصّرفة في الجملة فت ومن الشبهة المسبوقة بالعلم اجمالا فيما دار الامر بين المتباينين وذلك كحرمة الطيب بالنسبة إلى المحرّم مثلا فانا نعلم أن طيبا يحرم على المحرم ونشك في انه هل هو الإذخر مثلا أم غيره ومن الشبهة المسبوقة بالعلم الاجمالي فيما دار الامر بين الأقل والأكثر مما بينهما ارتباط وذلك كما شككنا في انه هل الشرب التتن مدخلية في الصوم بحيث لو ترك لتم ماهية الصوم وبعبارة أخرى ان تركه من الشرائط وفعله من الموانع أم لا
في الأقوال في المسألة
فهذه الأقسام الثلاثة حكمها الحرمة عند الاخبارية اى ان هذا فحوى مقالتهم في القسم الأول بل إن التصريح بذلك مما يوجد في كلماتهم كما لا يخفى على المتتبع ثم انّ الاصوليّين ليسوا في هذه الأقسام الثلاثة على نهج واحد فهم فيها بين مبيح قائل « 2 » بالحظر فالكلام فيها يعلم من الكلام في نظائرها من اقسام الشبهة الحكمية الوجوبيّة كما يحقق ذلك في بعض الخزائن الآتية ثم إن الشبهة الموضوعية التحريمية مما تنقسم إلى أربعة أقسام أيضا الأول كالأول مثاله انه نشك في انه هل صدر منا نذر متعلق بعدم اكرام الفاسق أو عهد كل أم لا وأمثلة ذلك فوق الحد والاحصاء والثاني كالثانى وذلك كما علمنا بصدور نذر أو عهد متعلق بعدم اكرام الفاسق وشككنا في انه هل هو الفاسق مط أم هو زيد بخصوصه مثلا والثالث كالثالث وذلك كما صدر منا نذر متعلّق بترك المفطرات التي قد اخذ تركها في ماهيّة الصوم واعتبر فيها وشككنا في ان ترك ايصال الغبار الغليظ إلى الجوف مثلا داخل فيها أم لا فالقسم الأول مما لا خلاف في اجراء أصل البراءة فيه فعليه اتفاق الاخبارية كالاصولية والثالث مما وقع فيه النزاع بين الأصولية جدا فهم فيه بين مبيح قائل بالبراءة ومحتاط حاكم بالحظر ويمكن استخراج مذهب الأخباريين فيه وفي الثاني
هامش
( 1 ) والحاصل
( 2 ) بالبراءة محتاط قائل