من هلك إياك ان تفتي الناس برأيك أو تدين بما لا تعلم الحديث ويقرب منه خبر آخر ومنها موثق حمزة بن طيار عنه ص لا يسعكم فيما ينزل بكم مما لا يعلمون الّا الكف عنه والتثبت له والرد إلى أئمة الهدى ع حتى يحملوكم فيه على القصد ويجلوا عنكم فيه العمى ويعرفوكم فيه الحق قال اللّه تعالى
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ *
الخ ومنها خبر هشام بن سالم عنه ع ما حق اللّه على العباد قال إن يقولوا ما يعلمون ويكفوا عما لا يعلمون فإذا فعلوا ذلك فقد ادّوا إلى اللّه تعالى حقه ومنها خبر مفضل بن عمر عنه ع من فرط تورط ومن خاف تثبت عن التوغل فيما لا يعلم ومن هجم على امر بغير علم جدع انف نفسه ومنها خبر ان من شك أو ظن فأقام على أحدهما فقد حبط عمله ان حجّة اللّه هي الحجة الواضحة ومنها ما في الخطب فلا تقولوا ما لا تعرفون فان أكثر الحق فيما لا تنكرون ومنها خبر زرارة لو أن العباد إذ جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا ومنها عن أمير المؤمنين ع دع القول فيما لا تعرف والخطاب فيما لا تكلّف وامسك عن طريق إذا خفت ضلالته فان الكف عند حيرة الضّلالة خير من ركوب الأهوال ومنها خبر زرارة وفيه انما أهلك العجلة ولو انّ الناس تلبثوا لم يهلك أحد ومنها موثق سماعة وفيه ما لكم والقياس إلى أن قال إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا فيه وان جاءكم ما لا تعلمون فها واهوى بيده إلى فيه الحديث واما النوع الثالث اى الاخبار الآمرة بالاحتياط فمنها النبوي المرسل في جملة من كتب الأصحاب دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ومنها خبر داود بن القسم الجعفري عن الرّضا ع عن أمير المؤمنين ع « 1 » لكميل أخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت ومنها عنوان المصري عن الصّادق عليه السّلام خذ بالاحتياط في جميع أمورك ما تجد اليه سبيلا ومنها ما روى عنهم ع ليس بناكب عن الصّراط من سلك طريق الاحتياط ومنها مرفوعة زرارة الواردة في تعارض النصّين خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر إلى أن قال فخذ بما فيه الحائطة لدينك واترك ما خالف الاحتياط ومنها خبر ابن الحجاج عن أبي الحسن ع عن رجلين أصابا صيدا وهما محرمان الجزاء بينهما أم على كلّ واحد منها جزاء فقال لا بل عليهما جميعا ويجزى كل واحد منهما الصّيد فقلت ان بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم ادر ما عليه فقال إذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه وتعلموا ومنها خبر عبد اللّه بن وضاح عن العبد الصّالح ع يتوارى القرص وتقبل الليل ارتفاعا وتسر عنها الشمس وترتفع فوق الجبل حمرة ويؤذن عندنا المؤذنون فاصلّى ح وافطر ان كنت صائما أو انتظر حتّى تذهب الحمرة التي فوق الجبل فكتب إلى أرى لك ان تنتظر حتى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك الحديث فإذا أمعنت النظر فيما قدّمنا تقدر عن الجواب عن الاحتجاج بالنوع الثاني على أنه يمكن ان يقال إن اخبار البراءة واخبار الشبهة وهذا النوع من الاخبار وان كانت متساوية في الموضوع متناقضة في المحمول الا ان طائفة من اخبار البراءة وهي الاخبار الحاصرة الحرام فيما حرمه اللّه تعالى في كتابه والاخبار الناطقة بان كل شيء فيه حلال وحرام فهو حلال اخصّ مط من هذه الأخبار فترد عليها ورود الخاص على العام وهذا في الحقيقة يرجع إلى بعض ما قلنا واما الجواب عن النوع الأول والنوع الثاني بان اخبار البراءة اى مثل ما حجب اللّه علمه عن العباد وكل شيء مط وارد على هذين النوعين من الاخبار ورود الخاص وذلك بان يكون المراد المراد من أن كل شيء مطلق ومما حجب اللّه علمه كل ما لا نهى عنه ولا امر به وكل ما تفطن به المكلف ولم يتيسّر له العلم لا ما يعمّ ذلك وما لم يحظر بباله فلا يشمل الخبران ونحوهما على ما تعارض فيه النصان إذ لم يحجب علمه بالذات وانما صار محجوبا بالعرض وهو وجود المعارض فيكون مورد هذين النوعين أعم فممّا لا وقع له كما لا وقع لما يقال أيضا انه على تقدير التنزل وشمول ما حجب اللّه لهما نقول فح تكون
الكليتان اعني قولنا كل شبهة فيه التوقف وكل ما حجب موضوع متساوي الموضوع متناقضى المحمول فيجمع بينهما اما بالتخيير بين التوقف وجواز الفعل والترك أو تخصيص كل منهما باخراج ما لا دليل عليه عن الأولى لخبر كل شيء مطلق بنحو ما مر واخراج ما فيه نصان عن الثانية بما دل على حكمه من التوقف صريحا كما مر من الأحاديث فيصير الحاصل هكذا كل شبهة فيها التوقف الا ما لا دليل عليه وكل ما حجب علمه موضوع الا ما فيه نصان متعارضان وذلك لان الجواب الأول فيه اخراج الأخبار المذكورة عن ظاهرها لأنها شاملة لما تعارض فيه النصان جدّا والدعوى المذكورة فيه غير مسموعة والجواب الثاني لا يعين المصير إلى البراءة فللاخبارية ان يقولوا انا نختار التوقف ابتداء ويكون هو حكم اللّه في حقنا وما في الذيل الذي يعدّ جوابا ثالثا من السخافة في منار وبالجملة فالتدافع والتعارض بين مثل ما حجب اللّه وكل شيء مطلق وبين هذين النوعين من الاخبار مما لا ينكر فان قلت إن هذه الأخبار مما لا يرد على الأصولية أصلا وذلك ان هاهنا أمور أربعة أحدها الامر المخصوص الذي لا نصّ فيه بخصوصه كشرب التتن والثاني عنوان ما لا نصّ فيه والثالث الحكم الواقعي لخصوص شرب التتن والرابع حكمه من حيث إنه مما لا نصّ فيه « 1 » وواحد من هذه الأربعة يصدق عليه انه مما لا يعلم اتفاقا وهو الثالث وواحد آخر مما وقع الخلاف في انه هل هو مما لا يعلم أو لا وهو الرابع فالاصولية يقولون إنه معلوم والا ولان مما لا يصدق عليهما بنفسهما انهما ما لا يعلم بل على الأول انه ما لا يعلم حكمه المخصوص والثاني انه مما وقع الخلاف في حكمه وبعد ذلك نقول إن الظواهر الناهية عن غير العلم بين ناه عن القول والافتاء والإراءة بما لا يعلم واتباعه وبين امر بالكف والتوقف فيما لا يعلم وبين امر بالتوقف إذا جاء أو نزل حالا يعلم ولا شك ان المراد بما لا يعلم في الأول لا يمكن ان يكون ما لم يعلم حكمه كشرب التتن إذ لا معنى للقول بشرب التتن والافتاء به ونحوه
هامش
( 1 ) اى حكم ما لا نص فيه