من صحيح زرارة وموثقة وصحيح محمد بن مسلم والسؤال فيها أو في بعضها وان كان عن المأكولات كلحوم الحمر الأهلية والغراب الا ان العبرة بما في الجواب من أنه ليس الحرام الا ما حرّم اللّه في كتابه « 1 » وقضية تخصيص الأكثر مشترك الورود بين الحمل على العموم وبين الحمل على المأكولات خاصّة على أن الحمل على الثاني أيضا يتم المط غاية ما في الباب يلاحظ الاجماع المركب في البين
في الاستدلال بخبر أيما امرئ ركب أمرا بجهالة فليس عليه شيء على البراءة
ومنها ما روى عنه ع أنه قال أيما امرئ ركب امرا بجهالة فليس عليه شيء والحمل على الموضوعية كالحمل على الارتكاب باعتقاد ان حكمه كذا حتى يخرج عن مخر الاستدلال بناء على أن ما لا نص فيه ليس كل تقييد بلا مقيد وقضية انّ يرفع الأحكام الوضعية أيضا وليس الامر كل قد مر الجواب عنها على أنها تجامع احتمال الاختصاص بالموضوعات أيضا وليس الاختصاص بالموضوعات لئلا يستلزم التخصيص بناء على أن الحكم بالإباحة في الاحكام مشروط بالفحص أولى من ابقائه على الاطلاق ثم تقييده بالنسبة إلى الاحكام بما بعد الفحص بل الظاهر من الخبر هو هذا وبالجملة فالخبر ظاهر الدلالة نعم يمكن المناقشة في الاستدلال بما روى عن الصّادق عليه السّلام حين سئل عن الرّجل تزوّج المرأة في عدتها أهي ممن لا تحل له ابدا فقال لا اما إذا كان بجهالة فليتزوّجها بعد ما ينقضى عدتها وقد يعدد الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك فقلت اى الجهالتين أعذر أبجهالته ان ذلك محرّم عليه أم بجهالته انها في عدة فقال احدى الجهالتين الهون من الأخرى الجهالة بان اللّه حرّم عليه ذلك لأنه لا يقدر على الاحتياط معها فقلت هو في الآخر معذور قال نعم إذا انقضت عدّتها معذور في ان يتزوّجها الحديث وذلك بان يقال إن هذا الارتكاب باعتقاد ان حكمه كذا وليس ذلك من قبيل ما لا نص فيه على أن الخبر مما لا ربط له بالمط أصلا إذا كان المراد به ان الجهل بحرمة تزويج ذات العدة عذر في عدم صيرورتها محرّمة ابدا كما هو الظاهر المتبادر منه وحمله على بيان الجهل المشار اليه يكون عذرا في جواز تزويج المرأة وهي معتدة مخالف لما عليه الاتفاق على أنه على هذا الاحتمال يكون مما حكم بان الجاهل بالحكم معذور وان كان مقصرا في تحصيله فكيف يتم المط بعدم القول في الفصل فيختصّ بالمورد على تسليم هذا الاحتمال لان اجراء الأصل في الاحكام مشروط بالفحص وبالجملة فالخبر وان كان صحيحا الا ان الاستدلال به ليس في مخره ومنها ما رواه ابن بابويه بسنده عن حفص بن غياث القاضي قال قال أبو عبد اللّه ع من عمل بما علم كفى ما لم يعلم الحديث والتقريب بان المراد من فعل ما يعلم وجوبه أو ندبه وكف عما يعلم حرمته أو كراهته فقد عمل بما علم « 2 » كذلك كفاه اللّه مئونة تكليف ما لم يعلم وأغناه عن تحمل مشقته فيدل على عدم التكليف بالنسبة إلى ما لم يعلم فعلا وكفا فلا ظهور للحديث في الواجب أو فيه أو من المستحب ومن الحمل البعيد ان يحمل على عدم وجوب الحكم فيما لا يعلم وحكمه ان الواجب التوقف والاحتياط هكذا قيل وأورد عليه بأنه انما يدلّ على أن سبب الكفاية هو العمل بجميع ما علم فيمكن ان يكون من باب الحسنات يذهبن السّيئات ولم يدل على أن ما لم يعلم مباح بل مفهوم الشرط يدل على خلاف المط هذا وفيه انه إذا دل بمنطوقه على البراءة والإباحة في بصورة العمل بجميع ما علم تم المط في غيرها بعدم القائل بالفرق فهذا مما لا ضير فيه كما لا ضير في طرح مفهومه باعتبار مخالفته للاجماع وكذا تخصيصه بصورة الفحص عن المعارض وكون الغلبة في الاخبار بيان الاحكام ينافي جعله من قبيل الحسنات يذهبن السّيئات على أن التكفير التفضلى يتمشى باتيان جملة كثيرة مما علم مع أن المفهوم ينفى ذلك فت وتدبر كما ينافي سياقه الظاهر في الامتنان حمله على لزوم التوقف بان يكون ما يكفيه هو ذلك على أنه لا يتعقل معنى للخبر ح كما لا يخفى واما الاختصاص بالشبهة الموضوعية وتأييد ذلك وتسديده بان الحمل على التعميم بعيد لما فيه من الرخصة العامة في الأحكام الشرعية مع أنه قد علم من حالهم الترغيب إلى تحصيلها على أنه يستلزم تخصيص العام إلى الأقل من النصف إذ ليس كل أحد إذا عمل بما يكفيه ما لم يعلمه وذلك كما في الكفار وساير فرق المخالفين والأطفال بل العوام من المسلمين أيضا فمما ليس في مخره جدا إذ هذا تخصيص « 3 » وتقييد بلا مقيّد ولا يخفى ما في التأييد المذكور إذ ما ذكر أو لا لو تم لجرى في أكثر الأخبار المتقدمة بل في كلها فالفرق تحكم والجواب الحلى بالتقريب المذكور في الاستدلال في أول الكلام بعد ملاحظة تخصيصه بصورة الفحص عن المعارض واما الجواب عن الثاني فواضح إذ
عمل الكفار والمخالفين بما في شرعنا ما يقتضيه مذهبنا ليس من العمل بما علموا وان تعلموا من الطائفة الحقة ان الحكم في الواقعة الفلانية كذا وفي أخرى كذا وهكذا لان العلم بالاحكام لا يتحقق الا بعد تحقق الاعتقاد بحقية شرعنا ومذهبنا والاذعان بما فيه من أصول الايمان وعلم الكفار والمخالفين بما في طريقتنا فرضى اى تعليقى على أن المتبادر من الخبر هو الاختصاص بالمسلمين والفرق بين الاختصاص والتخصيص بين هذا بعد الغضّ عن أن تخصيص الأكثر جائز على أن ما ذكر يجرى على الاختصاص بالموضوعات أيضا ولا يندفع هو بهذا الوجه فت واما النقض بقضية عوام المسلمين المؤمنين فمما ليس في مخره قطعا كما لا يخفى وبالجملة فان الخبر عندي تام الدلالة وليس فيه ظهور في غير المط ولا اجمال فيه فت ومنها رواية ابن أعين قال سألت أبا عبد اللّه ع عمن لم يعرف شيئا هل عليه شيء قال لا الحديث وقد أورد على الاستدلال به ان النكرة في سياق النفي يفيد العموم فيختصّ بمثل المستضعفين والسفهاء وفيه ان إرادة خلاف الظاهر مما لا بد منه فلا يدفع هذا بالاختصاص بالمستضعفين والسفهاء لأنهم يعرفون جملة من الاحكام خصوصا إذا اخذت اعمّ من الفروع ومن التفصيليات فالحمل على ما حمل عليه خبر الناس في سعة أقرب فيتم الاستدلال والاختصاص بالمجانين والأطفال قد مرّ ما فيه هذا وقد يستدل ببعض الاخبار
هامش
( 1 ) وانما الحرام ما حرّم الله في كتابه
( 2 ) ومتى عمل
( 3 ) علم بلا مخصص
(