أيضا مما يتعلق في شانه الاكراه والاضطرار وما لا يطاق به اللهم إلّا ان يقال إن الاضطرار إلى فعل ما هو كان من القبائح الواقعية والشرعية لولا الاضطرار اللهمّ إلّا ان يقال إن الاضطرار إلى فعل ما هو معصية لولا الاستكراه وان استكره بالنسبة كان من القبائح الواقعية والشرعية لولا الاضطرار مثل اكل الميتة لم يتحقق في شان الامام ع وكذا الاستكراه بالنسبة إلى ما هو معصية لولا الاستكراه وان اضطر واستكره بالنسبة إلى ما ليس من هذا القبيل الذي هو المقص في الخبر واكل بعض من الأئمة ع الشيء المسموم مع علمه به لم يثبت ولا ينافي ذلك علمهم بالأشياء بما كان وبما يكون لان من علمهم ما هو ارادى ولو ثبت قضية الرضا ع مع المأمون من اجبار المأمون إياه ع على اكل العنب أو الرطب المسموم وعلمه ع به في حال اجبار المأمون إياه ع على اكله لحمل على انسائه حين الاكل هذا ولكن لا يخفى ما فيه من عدم الاستقامة ومع هذا فاىّ فرق بين الأمور التي يفعلها الامام في حال التقية وبين ما أشير اليه وبالجملة فتقسيم المستكره عليه والمضطر اليه إلى قسمين والفرق به مما لا وجه له على أن ما ذكر لا يتم فيما لا يطاق به ومن هنا انقدح ان إرادة العموم المجموعى الذي يسقط به الخبر عن مصب الاستدلال به احترازا عن ارتكاب الاضمار مما لا وجه له أيضا لما عرفت من أن الاضمار لازم على هذا التقدير أيضا ولو في بعض التسعة فت
في الاستدلال بحديث كلّ شيء فيه حلال وحرام على البراءة
ومن الاخبار التي تمسّك به في المقام جمع من فحول الأصحاب ومنهم الشهيد في الذكرى صحيح ابن سنان المروى في الكافي في باب النّوادر من المعيشة عن الصّادق ع قال كل شيء يكون فيه حلال وحرام فهو حلال لك ابدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه الحديث وقد بين التقريب به بعض الأعاظم بعد تمهيد مقدمات في المقام بقوله انه يحتمل أحد معان ثلاثة الأول ان كل فعل من جملة الافعال التي يتصف بالحل والحرمة وكذا كلّ عين مما يتعلق به فعل المكلّف ويتصف بالحل والحرمة إذا لم تعلم الحكم الخاص به من الحل والحرمة فهو لك حلال فخرج ما لا يتّصف بهما جميعا من الافعال الاضطرارية والأعيان التي لا يتعلق بها فعل المكلف وما علم أنه حلال لا حرام فيه أو حرام لا حلال فيه وليس الغرض من ذكر هذا الوصف مجرّد الاحتراز بل هو مع بيان ما فيه الاشتباه فصار الحاصل ان ما اشتبه حكمه وكان محتملا لان يكون حلالا ولا يكون حراما فهو حلال سواء علم حكم كلى فوقه أو تحته بحيث لو فرض العلم باندراجه تحته أو تحققه في ضمنه لعلم حكمه أيضا الثاني ان كل شيء فيه الحلال والحرام عندك بمعنى انك تقسمه إلى هذين وتحكم عليه بأحدهما لا على التّعيين ولا تدرى المعيّن منهما فهو لك حلال الثالث ان كل شيء تعلم له نوعين أو صنفين نصّ الشارع على أحدهما بالحل وعلى الآخر بالحرمة واشتبه عليك اندراج هذا الفرد فلا تدرى من اى النوعين أو الصنفين هو فهو لك حلال فيكون معنى قوله ع فيه حلال وحرام انه ينقسم اليهما ويمكن ان يكون المراد بالشيء الجزئي المعين وح يكون المعنى انه يحتمل الحل والحرمة والاشتباه في كونه فردا للحلال أو الحرام مع العلم بهما النص الشارع عليهما وحاصل المعنيين امر واحد والمعنى الثالث اخصّ من الأولين والثاني مرجعه إلى الأول وهو الذي ينفع القائلين بالإباحة والثالث هو الذي حمل القائل بوجوب التوقف كان الاشتباه في الموضوعات بما حاصله ان هذا التفسير يوجب والاحتياط هذه الأحاديث عليه انتهى واعترض عليه المحقق الثالث بعد تصريحه بان الخبر لا يمكن الاستدلال به إلّا إذا كان الاشتباه في الموضوعات بما حاصله ان هذا التفسير يوجب استعمال اللّفظ في المعنيين مع كونه خلاف المتبادر من الرواية بيانه ان خروج الأعيان التي لا يتعلق بها فعل المكلّف انما هو لأجل عدم امكان الاتصاف بشيء من الحل والحرمة وخروج الافعال الضّرورية لأجل انه لا يتصف بأحدهما أيضا شرعا وخروج ما تعيّن حله أو حرمته لعدم اتصافه الا بأحدهما فيلزم استعمال قوله ع فيه حلال وحرام في معنيين أحدهما انه قابل للاتصاف بأحدهما والثاني انه ينقسم اليهما ويوجد النوعان فيه اما في نفس الامر أو عندنا وهذا غير جائز مع أنه لا معنى لاخراج المذكورات لان المراد من قوله ع فهو لك حلال ان مجهوله حلال ولا يتصور الجهالة في المخرجات حتى يحتاج إلى الاخراج مع أنه لا معنى للاخراج ح واعتبار المفهوم المخالف الا بتأويل السّالبة بانتفاء الموضوع وهو غير مفيد فان قلت إنه يرد على ما ذكرت من اختصاصها بشبهة الموضوع أيضا قلت نعم ولكن فائدة القيد هنا التبنية على أن القابلية لهما واحتمال كل منهما في نظر المكلف لا يوجب الحرمة ولما كان الحلية والحرمة في الموضوع مما يثبت في الجملة وأذهان المكلفين متوجّهة إليها فيحتاج إلى التنبيه لتبادر أذهانهم إلى احتمال الحرمة بخلاف مجهول الحكم أصلا فالتقييد هنا ليس لأجل الاحتراز ولا لاعتبار المفهوم المخالف هذا مع أن ما ذكر يستلزم استعمالا آخر للفظ في المعنيين إذ قوله ع حتى تعلم الحرام منه بعينه لا بد ان يكون المراد منه حتى تعرف من الأدلة الشرعيّة الحرمة إذا أريد معرفة الحكم المشتبه وحتى تعلم من الخارج من البيّنة أو غيرها الحرمة إذا أريد معرفة الموضوع المشتبه انتهى وأنت خبير بان ظاهر الخبر وما يستفاد منه حسبما يقتضيه مفردات الالفاظ فيه بحسب أوضاعها اللغوية هو الحكم بحلية الموضوع المشتبه المخلوط فيه الحلال بالحرام خلطا مزجيا في المحصورة وغير المحصورة ولما اخرج عن ظاهره ولم يرد هو منه بملاحظة الدليل الخارج وحمل أداة الظرف على إفادة الظرفية الغير الحقيقية أو على معنى من كان ما ذكره المستدل مما في مخره مع أن ما ذكره هو المستفاد من
الهيئة التركيبيّة التزاما عرفا وكثير من الاخبار من هذا القبيل حيث لا يراد معنى المطابقي والحقيقي للمفردات كما في خبر ما ترددت في شيء انا فاعله الخ وغير ذلك فادعاء المعترض