وجود المعارض من جانب الملاقى الطّاهر لمثله الا ان الظاهر كون الاستصحاب الاوّل مجمعا عليه هذا فهذا كما ترى ظاهر فيما قررنا من الإشارة إلى مطلب هذا البعض لأنه يقال إن هذه الدعوى من هذا البعض موهوبة بمصير المعظم إلى خلافه على أن ما ذكر من التعارض بين الدّعويين انما يكون مسلّما ان ادّعى هذا البعض الاجماع على تقديم مطلق الاستصحاب « 1 » النجاسة على استصحاب الطهارة مط ولكنه غير ظاهر من كلامه فلعلّ هذه الدعوى منه انما بالنّسبة إلى خصوصيّة المقام هذا ولكن المستفاد من اخذ مجامع كلمات هذا البعض في جملة من المباحث الفقهية ان مذهبه في تعارض الاستصحابين ولو كان أحدهما موضوعيا هو الحكم بالتساقط والرّجوع إلى القواعد الشرعيّة إلّا انه لما رأى ان سيرة العلماء قد استمرّت على تقديم استصحاب النجاسة على استصحاب الطهارة في كل مورد تعارضا وكان مذهبه كما عرفت مساواة الحكمي مع الموضوعي فحكم بتقديم استصحاب النجاسة على استصحاب الكرية نظرا إلى أن الأرجح من أحد المتساويين من حيث الرتبة أرجح من المساوى والآخر فالغفلة منه في موضعين أحدهما ان تقديم استصحاب النجاسة على ما يعارضه اغلبى بل دائر مدار تحقق المزيلية لها وهو قد حكم على نمط الاطلاق والآخر ان سرّ استمرار سيرة العلماء على تقديم استصحاب النجاسة على استصحاب الطهارة هو تحقق المزيلية والمزالية ح في البين وهو قد غفل عن ذلك وزعم أن ذلك بالتقديم عند القوم انما انبعث عن خصوصيّة استصحاب النجاسة مط فما ادعاه من الاجماع مما يساعدنا بعد امعان النظر وبيان الوجه وكشف السرّ وان لم يشعر هو بذلك لا يقال إن جملة مما ذكر من الوجوه المذكور من الشهرة والاجماع المنقول مما لا يصلح للدليلية فان المسألة أصولية نعم لو أبقى كلام هذا الفاضل المدعى الاجماع على تقديم الموضوعي على الحكمي على ظاهره بعد حمل الموضوعي على الموضوعي المزيل لامكن ح ارجاع ما قال به إلى القطعي بعد تسليم تقديم المزيل على المزال مط وذلك بالاجماع المركب والاخبار الأولوية القطعيّة والتقريب في الكل ظاهر ولكنك قد أخرجت كلامه عن ظاهره على النمط المزبور فح لا يتمشى في البين قضية الاجماع المركب لا الأولوية القطعية والاجماع المنقول لا يفيد الا الظن فكيف يكون دليلا مستقلا في أمثال المقام لأنه يقال إنه ليس مرمى نظرنا في هذا المقام الا الاخبار وبناء العقلاء والاخبار حجّة على التحقيق مط وان كانت من الآحاد ولكن بعد احرازها شرائط العمل بها ولا فرق بعد ذلك بين المسائل الفرعية وبين المسائل الأصولية كما مر إلى ذلك الإشارة مرارا فما عدا الاخبار وبناء العقلاء في المقام من جملة المؤيدات للمط على أن بعد ملاحظة هذه الاجماعات المنقولة والشهرة العظيمة لا يبعد دعوى الاجماع المحصّل المحقق الحدسي وان أوجاع الاجماعات المنقولة ولو في بعض المقامات إلى الأسباب التعبّدية كالاخبار على وجه مما له أيضا وجه غير بعيد فتأمل لا يقال إن المسلم من تقديم المزيل على المزال هو تقديم المزيل الحكمي على المزال الحكمي فكل مثال يدّعى فيه تقديم الموضوعي المزيل على الحكمي المزال فهو مما لا ينفك عن تقديم الحكمي الغير المنفك عن الموضوعي على حكمي آخر اما ترى انه لو غسل الثوب الذي قطع بنجاسة في الخوض الذي شك في كرّيته فيما هو مسبوق بالكرية لحكم في ذلك بتطهير الثوب وبطهارة الماء فذلك كما يحتمل ان يكون لأجل تقديم الاستصحاب الموضوعي على الحكمي كذا يحتمل ان يكون لأجل تقديم الاستصحاب الحكمي الغير المنفك عن الموضوعي اى استصحاب الطهارة على الحكمي الآخر وهو استصحاب النجاسة لأنه يقال إن هذا خلاف ما افادته الأدلة فإنها قد أناطت الامر كما عرفت على المزيلية والمزالية من غير ملاحظة شيء آخر على أن ما في المثال لم يتحقق بين الحكميّين فيه المزيلية والمزالية كما لا يخفى على الفطن وانه كثيرا ما يوجد موارد لا تشتمل على استصحاب حكمي موافق الاستصحاب الموضوعي وذلك كما لو وقع عذرة مثلا في ماء مشكوك كريته مع سبقه بالقلة فمقتضى استصحاب القلة نجاسة هذا الماء ومقتضى استصحاب طهارة الماء طهارته هذا فإذا كنت على خبر من ذلك فاعلم انا نعيد الكلام من الرأس ونذكر ما يتعلق بكلام الفاضل القمىّ ره حتى يتبيّن الامر في غاية التبين ويخرج الحق عن خاصرة الباطل فنقول ان الداعي إلى التفصيل الذي ذكره لا يخلو من أحد الامرين وذلك اما ان يقول بعدم تحقق التعارض حقيقة إذا كان الاستصحابان في
محلين مختلفين كما في المثال المذكور ونظائره نظرا إلى أن منجسيّة مستصحب النجاسة كما في المثال المذكور غير معلومة وهذا كما هو الظاهر من كلامه ان يقول بتحقق التعارض في الصورة المزبورة حقيقة ولكنه اختار ما صار اليه نظرا إلى أن الجمع حيثما أمكن أولى من الطرح فنذكر أولا ما يتعلق بالمطلب الأول ونقول إن الكبرى مسلّمة وهي ان الدّليلين اللذين لا تعارض بينهما يجب العمل بهما ولكن الصغرى ممنوعة إذ تحقق تعارض الاستصحابين في المثال المذكور ونظائره مما في غاية الاتضاح وكيف لا فان ما ذكر لو كان مما ينفى التعارض لكان ينفيه في صورة اجتماعهما في محلّ واحد أيضا كما في مثال الصّيد المرمى الواقع في الماء القليل بان يقال إن نجاسته وميتته تثبت نجاستها بالموت حتف الانف بحكم الاستصحاب غير معلومة مع أنه لا يقول بذلك على انا نقول إنه يحصل في صورة تحققهما في محلين مختلفين اجتماع امرين متنافيين في محل واحد فان نجاسة الصّيد تقتضى نجاسة الماء الذي وقع فيه فقد تحقق التعارض باعتبار محل واحد وان فرضنا عدمه باعتبار المحلين فان شئت ان تبين المط على نمط آخر فقل ان لازم مطلبه طرح الاخبار وطريقة أهل الاعتبار من اعتبار التنجس والتنجيس كليهما لمستصحب النجاسة فكيف تسمعه ان يقول انّ هذا الشيء لا يكون داخلا تحت الصغرى حتى يشمله الكبرى إذ كون الاستصحاب حجة شرعية ودليلا معتبرا يدخل هذا الشيء تحت
هامش
( 1 ) الحكمي على الموضوعي مطلقا أو على تقديم مطلق استصحاب