مأخوذ من امتناع تأخير البيان عن وقت الحاجة وذلك كما فيمن أقرّ منهم اما ابتداء أو عقيب دعوى فإذا امتنع من الفور ففيه أوجه الحبس حتى يجيب وجعله ناكلا فيرد اليمين وانه ان أقرّ بغصب منهم وامتنع من بيانه حبس وان أقرّ بدين مبهم جعل ناكلا وكذا إذا « 1 » اختار ما زاد على اربع أو طلق مبهما أو ادعى القاضي دينا لميت لا وليّ له هذا وأنت خبير بان مقتضى القاعدة قبول التأويل وان كان بعيدا فان التأويل حين انفتاح بابه يكون امره مما يرجع إلى المقر ولا يعلم الّا من قبله والقاعدة في ذلك كما عرفت مرارا تصديقه يمينه وبعد التأويل وقربه بعد رفع اليد عن الظهور العرفي بفقد المنضبط منه وعدم الاعتداد بغير المنضبط الكائن على نهج في الجملة ونهج الاجمال بل بناء الامر على الأصل والصداق اللغوي مما لا دخل له نفعا وضرّا ثم إن أخذ الوجوه الثلاثة المذكورة في آخر الكلام أو بعضها من قاعدة امتناع تأخير البيان عن وقت الحاجة كما ترى فقد بان مما ذكر أيضا ان الإشارة كالكتابة في صورة القدرة على النطق فلا يعوّل عليهما ح كما يعول عليهما في مقام العجز عنه والتفرقة بينهما في مقام من المقامين مما لا أرى له وجها اللهمّ إلّا ان يقال إن ذلك لأجل العرف فان الإشارة شايعة في العرف في الاقرار فتعدّ فيه منه جدّا فلا فرق ح بين اقسام الإشارات هذا ومع ذلك يمكن التفرقة بين اقسامها نظرا إلى اختلاف العادات واهالى البلدان في ذلك فتأمل وامّا احكام الفروع الكثيرة والمسائل الوفيرة الحاصلة من ملاحظة التلفيق في الاقرار وملاحظة نفس الاقرار والمقرّ به والمقر له في ذلك وملاحظة نفس الالفاظ من الصّريحة والظاهرة والجملة الراجعة إلى الاحاجى والالغاز والطرق الحسابية أو غير ذلك فممّا لا يخفى على الحاذق الممرّن وان كانت تلك المسائل والتفريعات بعد اعتبار بعض هذه الأمور مع بعضها على الانحاء المتصورة والطرق المعقولة وملاحظة صدور البيان والتفسير في المجملات وعدم ذلك مما لا حد ولا حصر له
في بيان قاعدة لزوم الرجوع على بيان المقرّ فيما لا يعلم إلّا من قبله
ثم لا يخفى عليك انه يتفرع على ملاحظة ما أشرنا اليه من قاعدة لزوم الرّجوع على بيان المقر فيما لا يعلم الا من قبله وقاعدة لزوم العمل في الأقارير على المتيقن وطرح المشكوك انه لو أقرّ لغيره بمال أمكن تنزيله على سبب يمنع من الرّجوع « 2 » كالهبة استفسر منه وقبل تفسيره فيه هذا اللهم إلّا ان يقال إن مثل ذلك يعبّر عنه في مقام التعبير والاقرار به بمثل انتقلت دارى إلى زيد مثلا ولا شك في ان أمثال هذه العبارة ظاهرة عرفا في المانع من الرّجوع فتنزل عليه على أن هذا الظهور العرفي على وفق اصالة بقاء الملك للمقر له والتقريب غير خفى فتأمل ثم قد بقي في المقام امر مهم آخر وهو بيان كيفية الحال في مقام كون الاقرار بلفظ النفي لا الاثبات وبعبارة أخرى مقام كون الضّرر على العاقل منبعثا عن انكاره لا اقراره الاثباتي وأيضا بيان الحال في مقام تعارض قول المقرّ بقول المقر له وبعبارة أخرى مقام تعارض الاقرارين فاعلم أنه إذا لوحظ ان النفي قد يكون لازما لشيء مثبت كما أنه قد يكون لازما لنفى وقد يكون ابتداء كثرت الأمثلة في البين فلو قال المالك انى ما بعتك وقال المشترى بعتنى بمائة والفرض ان العين تالفة فبعد يمين المالك يستحق القيمة ولو فرض انها خمسون فالمالك ناف للخمسين الزائد بنفيه البيع ولو أنكره المشترى وقال البائع بعته بمائة فحلف المشترى وضمن القيمة وكانت مائة وخمسين فالبائع قد نفى الخمسين الزائد باثباته البيع بمائة ولو قيل له انك تستحق على مائة فقال لا استحق عليك شيئا يصير النفي ابتداء هذا وبالجملة فان المقص استبانة الحال بحسب دخول ما في هذه الأمور المذكورة ونحوها وعدم ذلك فالثمرة ظاهرة فعلى الأول اى الدخول في الاقرار وعدم الفرق بين الاثبات والنفي لا يسمع قوله إذا رجع عن النفي إلى الاثبات ويسمع على الثاني والمسألة محل اشكال ولكن المتراءى من الأصحاب ان المقر على نفسه بالنفي لو رجع عن اقرار السابق ليس له مطالبة ما نفاه وان كان المقابل المقر بذلك يجب عليه من أنماط الواقع فهذا كما ترى يعطى عدم الفرق بين الاقرار على نمط الاثبات وبين الاقرار على نمط النفي ويساعد كون الاقرار موضوعا للاعمّ جملة من الامارات الخالية عن المعارض فح يناط الامر على اطلاق الخبر النبوي ص ولا ينتقض ما أشرنا اليه بما ذكره جمع من الأصحاب من أنه لو نفى العين عن نفسه باقراره بذلك ثم أراد ان يأخذها فله ذلك لأنها لم تخرج بالنفي عن ملكه وذلك ان الفرق بين العين الخارجيّة وما في الذمة ظاهر فان صاحب اليد أو الذمة إذا أقرّ لزيد بشيء وأنكره زيد فقال ليس مالي والفرض ان ذا اليد أيضا غير مدع للملكية يبقى مجهول المالك فإذا ادعاه ثانيا من أنكره أو لا يدفع اليه لكونه بلا معارض وجواز تذكره بعد النسيان ونحو ذلك بالجهتان متغايرتان فجواز اخذه في هذا المثال ونظائره انما لأجل هذه الجهة لا لأجل عدم العبرة بالنفي في باب الاقرار فلأجل فقد هذه الجهة فيما في الذمة لم يجز له المطالبة وان وجب على المقابل المقرّ مراعاة الواقع هذا ويمكن ان يقال إن الفرق بين ما في الذمة وبين العين الخارجيّة غير متجه بل للمقر بالنفي ان يطالبه إذا كان محقّا كما يجب على المقابل المقر له بالحق ان يدفع اليه سواء طالبه به أم لا فهذا كله على وفق الأصل والقاعدة ولا يتصور في مثل هذا المقام التنازع المفضى إلى المرافعة حتى يتمشى غير هذا ولعلّ وجه ما صار اليه جمع من ثبوت الحق مع عدم جواز المطالبة من النافي أولا انه يجوز التزام كل منهما باقراره اما المقرّ بالاشتغال فبالتزام الدفع واما المنكر فبعدم المطالبة « 3 » عدم جواز الاخذ حتى يلزم التكليف بما لا يطاق بل عدم التسلّط على الاخذ إذا لم يعطه المقر بالاثبات فيصير الحاصل ان المقر على نفسه بالثبوت يجب عليه الدفع فإذا « 4 » جاز للنافى
هامش
( 1 ) إذا
( 2 ) كالبيع وعلى ما لا يمنع من الرجوع
( 3 ) وليس معنى عدم جواز المطالبة
( 4 ) دفع