تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجواهر الغوالى في فروع العلم الاجمالى — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
المحل متحققا وثابتا في ظرف اعتباره ، فلمّا كان الموضوع اعني الوجود غير متحقق خارجا فلا جرم يكون لحاظ العرض بمعناه النعتي غير ممكن ومحالا ، فلا بدّ من ملاحظته بما هو شيء في نفسه المستلزم للحاظه نعتا للذات وبما هو صفة للذات ، ولكن هذا غير تامّ ، لانّ وجوده في نفسه لمّا كان وجودا في الغير وقائما بالغير فلحاظ نفسه بما هو هو كاف في لحاظ نعتيته وبما هو قائم بغيره ، واستلزام ملاحظته صفة للغير لفرض ذاك الغير متحققا في وعاء تحققه ممنوع ، لانّ المعدوم قبل فرض خارجية الموضوع أيضا نفس العرض القائم بالموضوع . وتوهّم استلزام استصحاب عدمه المقارن لعدم الموضوع اعني الوجود لإضافة ذاك العدم إلى وجوده الملحوظ صفة للذات في غير محلّه ، لانّ لحاظ العرض صفة للذات وللوجود ليس يوجب اختلافا في حقيقته ، بل بحقيقة الواحدة قد ينسب إلى الذات وقد ينسب إلى الوجود ، والفرق اعتباري محض ، وليس الاعتبار المذكور ممّا يوجب تفاوتا في ما نحن بصدده ، فانّ اصالة عدم العرض كما يقتضي انتفاء ما هو صفة للذات ، كذلك يقتضي انتفاء ما هو صفة للوجود . نعم لو كان اللازم في نفي الملحوظ صفة للوجود لحاظه في الرتبة المتأخرة عن الوجود كما توهم ، كأن يقال : الأصل عدم اتصاف الوجود بالبياض ، كان للتوهم المذكور مجال ، ولكن الحق كفاية نفي أصل وجود العرض القائم بالوجود في اثبات عدم اتصاف الوجود بالعرض . ثمّ في ظهور الاعراض الجسماني في اعتبار العرض صفة للوجود مجال للمنع ، وذلك لان الأبيض مثلا ظاهر في كونه صفة لطبيعي الجسم ، لا لوجود الجسم ، وطبيعي الجسم وان كان اتصافه به في ظرف وجوده الّا انه سبب لخارجيته ، لا انه الملحوظ رأسا .
الجواهر الغوالى في فروع العلم الاجمالى — صفحة 203 | السيد محمد الموسوي الجزائري