هذا كلّه حال الأمر الأول ، وامّا الثاني وهو مطاردة الوجود للعدم ، وكون فرض العدم هو ظرف عدم لحاظ الوجود واعتباره لا ظرف عدمه ، فيرد عليه عدم منافاة ذلك لأن يرى العرض محكوما بالعدم قبل فرض الموضوع الذي هو الوجود حين ما تحقق الوجود .
لا أقول يكون العرض منفيا عن الوجود ، لاستلزام ذلك للحاظ الوجود في الزمان السابق .
بل أقول يكون العرض الموجود في ضمن الوجود منفيا ومعدوما ويكون استصحاب هذا العدم كافيا للحكم بانتفاء العرض عن الوجود بعد تحققه .
نعم ، لو كان المعتبر في استصحاب عدم العرض لمعروض ، الحكم على المعروض بكونه محكوما عليه بانتفاء العرض عنه سابقا فللمنع مجال واسع ، ولكن الحق عدم لزوم هذه العناية ، بل يكفي في الاستصحاب المذكور كون العرض المذكور محكوما بانتفائه ، هذا .
وينبغي التنبيه على أمرين :
الأول : ان مجرى استصحاب العدم الأزلي هو الصفات الزائدة على الذات ، وأمّا الصفات المنتزعة عن مقام الذات فلا ، كانسانية الانسان ، وغنمية الغنم ، ويتفرع على ذلك فروع كثيرة يكون التكلم فيها خارجا عن وضع الرسالة .
الثاني : انّ الظاهر من مثل الكلب السلوقي والعنبر الأشهب هو كون الصفات معتبرا في مقام الذات ، وفاقا لشيخنا الأستاذ العراقي ( ره ) ، ولا ينافي ذلك كون الأوصاف من عوارض الوجود ومشخصاته ، لما مرّ من تبادر ما هو المساوق للكلي الطبيعي من الموصوف ولو كان بما هو المتحقق في الخارج ، ودخل الوجود فيه دخل السبب الكاشف عن المنكشف ، لا ما هو الملحوظ بالذات ،
الجواهر الغوالى في فروع العلم الاجمالى — صفحة 204
مساهمون: السيد محمد الموسوي الجزائري
ص٢٠٤