الآخر ، فظرف عدم تحقّق الموضوع اعني الوجود ظرف فرض أحد المتكافئين دون الآخر ، وهذا ليس من فرض عدم الشيء ، وإذا لم يكن نفس الموضوع معدوما بل جعله غير وارد في الاعتبار فاعراضه كذلك ، فبعد فرض تحقّق الموضوع اعني الوجود يصير المحلّ قابلا لفرض العدم للعرض ووجوده ، فالعرض لو صرنا بصدد اثبات وجوده كان اللازم اثباته بعد فرض تحقّق موضوعه كي يلتئم مع الموضوع ، كما انّ عدمه أيضا كذلك ، ولا يصلح فرض العدم السابق على الموضوع حتى يتأتّى استصحابه .
ثمّ انّ الموضوع المركب من العرض ومحلّه وان كان مسبوقا بالعدم ، والأصل عدمه ، الّا انّ المهمّ هو ترتيب آثار المنفي عنه الصفة على الموضوع المشكوك الاتصاف ، لا صرف آثار عدم تحقق الموضوع المركب .
وبهذا يظهر ما يرد على بعض أجوبة الأستاذ دام ظلّه عمّا افاده شيخنا المحقق العراقي ( ره ) في اللباس المشكوك .
وأنت إذا أحطت خبرا بما ذكرناه لا تحتاج إلى ذكر ما أفيد في هذا المضمار ، مثل ما قاله في المستمسك ، وبيان ما فيه من النقض والابرام .
هذا جملة ما أوردناه سابقا في وجه عدم جريان الاستصحاب لو كان الموضوع هو الوجود ، ولكن أقول الآن ، الأرجح بالنظر هو العدول ، واختيار الجريان مطلقا ، وفاقا لحضرة الأستاذ دام ظلّه ، أمّا فيما لو كان الموضوع هو الذات فلما مرّ مستوفىّ ، وأمّا فيما إذا كان الموضوع هو الوجود ، فلانّ خلاصة ما بسطناه في دليل المنع أمران : الأول : استلزام استصحاب عدم العرض المقارن لعدم المعروض لإضافة ذاك العدم إلى مطلق وجوده ، لا إلى وجوده النعتي ، وعلّل ذلك بانّ اعتبار نعتيّة العرض وحفظ نسبة قيامه بالمحلّ ملازم لفرض
الجواهر الغوالى في فروع العلم الاجمالى — صفحة 202
مساهمون: السيد محمد الموسوي الجزائري
ص٢٠٢