تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجواهر الغوالى في فروع العلم الاجمالى — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
دخولها في الأعيان الخارجية ، ولازم ذلك لحاظها بما هي شيء في نفسه ، ولازم ذلك اضافتها إلى نفس الذات لا إلى وجوده ، كأن يقال انّ الأصل عدم البياض لزيد مثلا لا الحكم بسلبها عن الوجود وخلع الوجود عنه ، كيف ولازم ذلك جعل الوجود مفروغا عنه بمقتضى شأنية كلّ موضوع لذلك ، واستصحاب العدم الأول أجنبي عن العدم الثاني ، لانّ الاوّل مضاف إلى ما هو من لوازم الذات ، والثاني إلى ما هو من لوازم الوجود ، ولعلّ هذا مراد من أفاد في وجه المنع بقوله : انّ العدم السابق على الوجود ليس موضوعا للأثر ولا نقيضه ، وابقائه أيضا لا يثبت العدم الخاص ، لانّ شأن الاستصحاب في اثبات المقارنة بين الذات والعدم المطلق المحفوظ في الرتبة السابقة عن الوجود ، وابقائه لا يقتضي اثبات العدم المحفوظ في الرتبة اللاحقة حسب اعتبار قيديّته فيه ، بل لو بنينا على حجيّة الأصل المثبت لا يكون المستصحب في المقام ببقائه الحقيقي ملازما للعدم المتأخر عن رتبة وجود الموضوع بملاحظة تأخّر رتبة تقيّده ، إذ لمثل هذا العدم مقام ، وللعدم المحفوظ في الرتبة السابقة عن وجود الذات مقام آخر . انتهى . وهذا الأصل مبني على مسلكه من فرض الموضوع ابدا هو الذات ، غاية الأمر يكون اعتبارها تارة غير مقيّدة بالوجود وأخرى مقيّدة به ، ولكنّا قد جعلنا المقسم باعتبار كون الصفة مأخوذة تارة بما هو قائم على المحل ، وأخرى بما هو شيء في حيال ذاته ، وقلنا انّ الأول ملازم لجعل موضوعه وجود الذات خارجا بمكان ارتباطه به ، وقيامه عليه ، لا نفس الذات ، والثاني بلازم اضافته إلى نفس الذات وقيديّتها لها . وكيف كان ، فلو اخذ عرض في موضوع حكم بما هو نعت وقائم بموضوعه