كان اللازم اضافته إلى وجود الموضوع ، لا نفس ذاته ، ويكون الحكم عدم جواز استصحاب عدمه الازليّ كما مرّ ، وحينئذ لو كان ذاك من الأعراض الجسماني كالألوان والطعوم كان ذاك بمكان من الوضوح ، وامّا لو كان من الاعراض النفسانية كالشجاعة والعدالة فقد يكون في الاستظهار المذكور خفاء ، ولا يبعد ظهوره في الإضافة إلى الذات ، سيّما مثل العدالة والعلم والشجاعة والترحّم .
وكيف كان ، فكلّما احرز الموضوع فبها ، والّا فالأصل هو عدم الحجية ، للشك في احراز المتيقن السابق .
واما ما أفيد في ردّ الدليل المذكور من قوله : نقيض الخاص هو عدم الخاص ، لا العدم الخاص ، فقيام زيد يوم الجمعة نقيضه عدم ذاك القيام ولو بعدم يوم الجمعة لا العدم يوم الجمعة ، حتى يلزم ارتفاع النقيضين قبل تحقق يوم الجمعة - إلى آخر ما أفاد - فالوجه عدم ورود ذلك عليه ، لانّ البياض المفروض صفة للوجود في قولنا : إذا حصل لزيد وجود ابيض ، وان كان معدوما الّا انّ عدم البياض في هذا الحال انّما يضاف إلى وجوده المضاف إلى زيد ، لا إلى وجوده المضاف إلى وجود زيد ، يعني يصحّ ان يقال لم يكن لزيد قبل وجوده بياض ، ولا يصحّ ان يقال لم يكن لوجود زيد قبل تحقّق ذاك الوجود بياض بنحو يضاف النفي إلى الوجود ، والدليل عليه هو الوجدان اوّلا ، وما أشرنا اليه ثانيا ، من انّ فرض شيء موضوعا لشيء يقتضي فرض ذلك الموضوع مفروغا عنه ، فقبل الوجود لم يلزم ارتفاع النقيضين ، بل لزم فرض امر لم يكن محلا وصقعا للوجود والعدم .
ويمكن تقريبه بوجه آخر وهو ان العدم انّما يعرض الماهية دون الوجود ، لكونه طاردا له ودافعا ايّاه ، ففرض العدم قبل الوجود فرض أحد البديلين مكان
الجواهر الغوالى في فروع العلم الاجمالى — صفحة 201
مساهمون: السيد محمد الموسوي الجزائري
ص٢٠١