في الواقع فاضلًا . فدخالة العلم بوجود ما يعتبر في ثبوت المحمول يلحق بالعلل الغائية التي عرفت أنّها إنّما تؤثّر بوجودها العلمي ، لا بوجودها الواقعي .
وبالجملة : الحكم في الخارجية دائر مدار علم الحاكم والفاعل - سواء كان المعلوم مقارناً ، أم مؤخّراً - فهو خارج عن محلّ النزاع . ففي الحقيقة الدواعي والأمور الدخيلة في جعل الحكم تكون كالعلل الغائية التي قد عرفت أنّها خارجة عن حريم النزاع .
وأمّا ما يكون موضوعاً للحكم - وهو عنوان كلّي جامع لما يعتبر فيه من القيود والشرائط ، وقد اخذ مفروض الوجود - فالشرائط دخيلة في الموضوع ومن قيوده .
ومحلّ البحث في الشرط المتأخّر هو هذا القسم من الشرائط ؛ فوقع الخلاف في أنّه إذا جعل المولى حكماً وضعياً أو تكليفياً بنحو القضية الحقيقية على العنوان المتقيّد ، فهل يصير الحكم فعلياً قبل حصول القيد ، أم لا ؟ فحقيقة النزاع في الشرط المتأخّر ترجع إلى تأخّر بعض ما فرض دخيلًا في الموضوع على جهة الجزئية أو الشرطية عن الحكم التكليفي أو الوضعي ؛ بأن يتقدّم الحكم على بعض أجزاء موضوعه .
أضف إلى ذلك : أنّ الأحكام الشرعية مجعولة على نهج القضايا الحقيقية .
فإذا أمعنت النظر فيما ذكرنا يظهر لك : أنّ امتناع الشرط المتأخّر من القضايا التي قياساتها معها ، ولا يحتاج إلى برهان ، بل يكفي في امتناعه نفس تصوّره .
من غير فرق في ذلك بين القول بكون المجعول هي السببية ، أو نفس الحكم الشرعي مرتّباً على موضوعه .
لأنّه بناءً على جعل السببية يكون حال الشرعيات حال العقليات التي تقدّم امتناع تأخّر العلّة فيها ، أو جزئها ، أو شرطها ، أو غير ذلك ممّا له أدنى دخل في تحقّق المعلول .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 55
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٥٥