وتأثير المعدوم في الموجود ؛ لأنّه بعد ما كان الملاك والامتثال والخروج عن عهدة التكليف موقوفاً على حصول التقيّد - الحاصل بحصول ذات القيد - فأيّ خلف يلزم ؟ ! وأيّ معلول يتقدّم على علّته ؟ ! وأيّ معدوم يؤثّر في الموجود ؟ ! فلا يلزم محذور أصلًا إذا كان غسل الليل المستقبل شرطاً في صحّة صوم المستحاضة ؛ لأنّ حقيقة الاشتراط يرجع إلى أنّ الإضافة الحاصلة بين الصوم والغسل شرط في صحّة الصوم ، بحيث لا يكون الصوم صحيحاً إلّا بحصول الإضافة الحاصلة بالغسل .
فإذا عرفت ما ذكر يظهر لك : أنّ محلّ النزاع في الشرط المتأخّر إنّما هو في الشرعيات في خصوص شروط الوضع والتكليف .
وبعبارة أخرى : محلّ الكلام في موضوعات الأحكام ؛ وضعية كانت أو تكليفية .
وتوضيح امتناع شرط المتأخّر في موضوعات الأحكام يتوقّف على بيان المراد من الموضوع ، وهو يتوقّف على بيان الفرق بين القضايا الحقيقية والخارجية .
ومجمل الفرق بينهما هو : أنّ الموضوع في القضية الحقيقية - حملية كانت أو شرطية ، خبرية كانت أو إنشائية - هو العنوان الكلّي الجامع بين ما ينطبق عليه من الأفراد ، وفي القضية الخارجية يكون الموضوع هو الشخص الخارجي الجزئي .
ويتفرّع على هذا الفرق أمور تقدّمت الإشارة إليها :
منها : أنّ العلم إنّما يكون له دخل في الخارجية دون الحقيقية ؛ لأنّ المدار في القضية الخارجية - حملية كانت أو إنشائية - هو العلم بوجود ما يعتبر في ثبوت المحمول ، لا الثبوت الواقعي . مثلًا إذا كان لفضل زيد دخل في إكرامه فمتى علم الشخص بفضله يُقدم على إكرامه مباشرة أو بتسبّب الأمر ؛ سواء كان زيد في الواقع فاضلًا أم لا . وإذا لم يكن الشخص عالماً بفضله لا يباشر إكرامه ولا يأمر به ، وإن كان
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 54
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٥٤