وبالجملة : لا يرى العرف في صحّة صدق العنوان لزوم وجود طرف الإضافة ، والخطابات الشرعية منزّلة على المتفاهم العرفي .
فيكون موضوع النقل والانتقال العقد المتعقّب بنظره والصوم المتعقّب كذلك ، ولو كان العقل لا يساعد عليه والبرهان يضادّه ، كما هو الحال في سائر الموضوعات الشرعية . فيصحّ البيع الفضولي المتعقّب بالإجازة المتأخّرة . وكذا يصحّ صوم المستحاضة المتعقّب بأغسال الليلة الآتية .
فعليه : يكون الشرط في صحّة البيع الفضولي المتعقّب بالإجازة وفي صحّة صوم المستحاضة المتعقّب بأغسال الليلة الآتية شرطاً مقارناً ، وهذا الوجه يرجع إلى ما ذهب القوم ، فتدبّر .
مقال المحقّق النائيني في تحرير محطّ النزاع ودفعه
ثمّ إنّ المحقّق النائيني قدس سره ذكر اموراً ، فيها خروج البحث العلل العقلية ، والعلل الغائية ، والإضافات والعناوين الانتزاعية ، وشرائط متعلّق التكليف عن البحث في الشرط المتأخّر . ثمّ ذكر تحقيقاً وأراد بذلك تغيير محلّ النزاع عمّا هو المعروف في محطّ البحث ، فجعل محطّ البحث في شرائط موضوعات الأحكام .
وحاصل ما ذكره هو : أنّه لا إشكال في خروج العلل العقلية - من المقتضي والشرط وعدم المانع والمعدّ وغير ذلك - عن حريم النزاع ؛ لأنّ امتناع تأخّر بعض أجزاء العلّة التامّة عن المعلول من القضايا التي قياساتها معها ، ولا يحتاج إلى مئونة البرهان ؛ لأنّ أجزاء العلّة التامّة بجميع أقسامها تكون ممّا لها دخل في وجود المعلول ، على اختلاف مراتب الدخل ، ويشترك الكلّ في إعطاء الوجود للمعلول .