الأغسال في ظرفها ، ومع عدم الوقوع يكون الصوم متقدّماً على سائر الحوادث فيها ، لا على هذا الذي لم يحدث ، والموضوع هو المتقدّم على الحادث الخاصّ .
وبما ذكرنا يندفع جميع الإشكالات ، والغرض من إتعاب النفس - كما أشرنا - هو تصحيح الأدلّة التي دلّت على اشتراط أمر استقبالي في شيء سابق والفرار عن الإشكال العقلي بوجه معقول ، لا تصحيح الشرط المتأخّر ، بل هو باقٍ على محاليته ، ولا استظهار الحكم من الأدلّة .
الوجه الثاني : وهو الجواب عن الإشكال من ناحية الفهم العرفي ، وحاصله :
أنّ هذه التدقيقات العقلية ممّا لا تنالها الأفهام العرفية التي تدور عليها الفقه والفقاهة ، ولا بدّ من حمل الأخبار الواردة على المتفاهم العرفي ، وإن كان مخالفاً للتدقيقات العقلية .
ولذا لو وقعت قطرة دم - مثلًا - على ثوب ، فاغتسل الثوب ، فبقي أثر الدم على الثوب ، لا يرى العرف أنّ الأثر الباقي على الثوب دم ، بل أثر الدم ، مع أنّ الفيلسوف يرى أنّ الدم باقٍ بعد ؛ لأنّه أقيم البرهان في محلّه على أنّ العرض لا يوجد بدون الموضوع ؛ فالأثر الباقي بعد الغسل عنده إنّما هو ببقاء الأجزاء الدمية . ولذا تراهم يحكمون بطهارة الثوب عند ذلك ؛ لعدم بقاء الدم عندهم ، مع بقائه عند الفيلسوف .
وبالجملة : الخطابات الشرعية لا تنزّل على التدقيقات الفلسفية ، وإنّما تنزّل على المتفاهمات العرفية ، فلا بدّ وأن تحمل عليها .
وحيث إنّ العرف فيما نحن فيه كما يرى صحّة إضافة الشيء إلى المقارن ، كذلك يرى صحّة إضافته إلى المتقدّم والمتأخّر ، كما يرى تقدّم الزمان الماضي على الزمان الحال والاستقبال بعنوانه ، وتأخّر زمان الاستقبال عن الحال والماضي كذلك .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 51
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٥١