صحيحاً ومؤثّراً ، مع أنّ شرطه - وهو إجازة المالك - متأخّرة عنه ؟
وكذا في شرائط المأمور به ، كإشكال اشتراط صحّة صوم المستحاضة بأغسال الليلة الآتية ؛ بأنّه كيف يكون صومها صحيحاً ، مع اشتراطها بأمر متأخّر ؟
فالجواب الحقيقي عنهما بأحد وجهين : أحدهما من ناحية حكم العقل ، والثاني من ناحية الفهم العرفي :
الوجه الأوّل - وهو الجواب عن الإشكال - من ناحية حكم العقل - وليعلم أوّلًا : أنّا لا نريد تصحيح الشرط المتأخّر ، بل هو باقٍ على محاليته ، وغاية همّنا هو رفع الإشكال العقلي عن حريم الأدلّة الموهمة لاعتبار الشرط المتأخّر حتّى يصحّ الأخذ بها . ولا يجوز طرحها بزعم مخالفتها لحكم العقل ، وإن كان ما نذكره في هذا الوجه مخالفاً لظواهر الأدلّة .
إذا تمهّد لك هذا فنقول : فرق بين صدق عنوان المتقدّم على شيء ، وبين كونه متقدّماً بحسب الواقع ؛ لأنّ عنوان التقدّم والتأخّر من المفاهيم ذات الإضافة ، تنتزعان في عرض واحد ، ولا يعقل انتزاع عنوان التقدّم بدون انتزاع عنوان التأخّر . ولكن لا يلزم من ذلك كون شيء متقدّماً بحسب الواقع .
ألا ترى أنّ العلّة متقدّمة على معلولها ، ولكن مع ذلك لا ينتزع عنوان العلّية والمعلولية إلّا بعد وجود المعلول وترشّحه من العلّة ؟ ! ومع وجود المعلول ينتزع عنواني العلّية والمعلولية في رتبة واحدة .
وبالجملة : إذا كان بين العنوانين نسبة التضايف لا يلزم من ذلك أن يكون مصداق المعنى الإضافي أيضاً إضافياً ؛ ضرورة أنّ عنواني العلّية والمعلولية متضائفان تنتزعان في رتبة واحدة ، ومع ذلك لا يكون ما ينطبق عليه العنوانان إضافياً ، بل من مقولة الجوهر ، بل ربّما يكون أعلى منه ، كذات الباري تعالى بالنسبة إلى سائر
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 48
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٤٨