وكذا لا يكون العذاب لترك المجموع من حيث هو ؛ لعدم كونه موجوداً على حدة ، مضافاً إلى أنّه لم يصدر من المولى أمر بعنوان المجموع ؛ فالعقاب إنّما هو لترك كلّ واحد منهما بلا عذر . هذا إذا كان المتزاحمان متساويين .
وأمّا إذا كان أحدهما أهمّ من الآخر ، فإن صرف قدرته في الأهمّ فهو معذور في ترك المهمّ ؛ لعدم القدرة عليه مع اشتغاله بضدّه الأهمّ بحكم العقل .
وأمّا إن صرف قدرته في المهمّ فيثاب بإتيانه ؛ لأنّه أتى بتكليف فعلي ، ولكنّه يعاقب لترك الأهمّ لا لعذر .
وأمّا لو تركهما معاً فيعاقب عقابين ؛ لعدم وجود العذر لتركهما في البين .
وتصحيح توجّه العقابين هنا يظهر ممّا ذكرناه في المتزاحمين المتساويين ، فلاحظ .
ثمّ إنّه إن أبيت عن الالتزام بالعقابين في ترك المتزاحمين بلا عذر ، لكنّه لا يضرّ بما نحن بصدد إثباته من تصحيح الأمر بالضدّين المتساويين ، أو كان أحدهما أهمّ من الآخر .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ كلًاّ من الضدّين - وإن كان أحدهما أهمّ - في عرض واحد يكون متعلّقاً للتكليف ، والتكليفان المتعلّقان بهما فعليان ، فإن تركهما لا لعذر يعاقب عقابين ، وإلّا فإن تركهما أو ترك واحداً منهما لعذر لا يستحقّ العقاب .
فظهر : أنّ ما أفاده شيخنا البهائي قدس سره : إنّ الأمر بالشيء وإن لم يقتض النهي عن ضدّه ، إلّا أنّه يقتضي عدم الأمر به « 1 » ، لا وجه له ؛ لصحّة الأمر بالضدّين في عرض واحد . فتمّ الكلام - بحمد اللَّه - على الوجه الثالث الذي اخترناه ونقّحناه في قبال شيخنا البهائي قدس سره ، من دون التشبّث بمسألة الترتّب ، فافهم واغتنم وكن من الشاكرين .
هامش
( 1 ) - زبدة الأصول : 99 .