المقدّمة المطلقة لو لم يكن الفعل عين ما يناقضه بحسب الاصطلاح مفهوماً ، بلحاظ أنّ نقيض كلّ شيءٍ رفعه ، ولكنّه متّحد معه عيناً وخارجاً ؛ فإذا كان الترك واجباً فلا محالة يكون الفعل منهياً عنه قطعاً . وأمّا على القول بالمقدّمة الموصلة فلا يتّحد الفعل مع عنوان النقيض ، بل لا يكون ملازماً له . وغايته هي : أن يكون مقارناً لما هو النقيض - من رفع الترك المجامع معه تارةً ، ومع الترك المجرّد أخرى - ولا تكاد تسري حرمة الشيء إلى ما يلازمه ، فضلًا عمّا يقارنه أحياناً .
نعم ، لا بدّ وأن لا يكون الملازم محكوماً فعلًا بحكم آخر على خلاف حكمه ، لا أن يكون محكوماً بحكمه « 1 »
. ويظهر من تقريرات المحقّق النائيني قدس سره : أنّه ارتضى بما ذكره المحقّق الخراساني في المقام إيراداً على الشيخ الأعظم قدس سره واستجوده « 2 »
. أقول : لا يمكن المساعدة على ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره ، ولا على ما ذكره المحقّق الخراساني قدس سره « 3 »
: أمّا ما أفاده الشيخ ففيه : أنّه لو كان نقيض كلّ شيء رفعه ، يلزم أن لا تكون المناقضة في كثير من الموارد التي لا يمكن إنكارها ، بل لا يكون في الخارج نقيض أصلًا ؛ لأنّ تقابل التناقض إنّما هو بين الوجود والعدم ؛ فكما أنّ العدم نقيض الوجود ، فكذلك الوجود نقيض العدم ؛ لأنّ المناقضة بين الطرفين . ولكن على القول بأنّ نقيض
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 151 - 152 .
( 2 ) - فوائد الأصول 1 : 298 .
( 3 ) - قلت : ولا يخفى أنّه على ما ذهبنا إليه من تمامية الثمرة يكون الإشكال على المحقّق الخراساني قدس سره إشكالًا على الطريق الذي سلكه . وأمّا في النتيجة - وهي وجود الثمرة - فنحن وإيّاه متّفقان . [ المقرّر حفظه اللَّه ]