ولعلّك إذا أحطت بما ذكرنا تعرف : أنّه لا وقع للإشكال بأنّه لِمَ لم يصر فعل الصلاة نقيضاً لترك الموصل ، مع أنّهم عرّفوا النقيض بأنّه « رفع الشيء أو مرفوع به » ، والصلاة وإن لم تكن رفع ترك الموصل ، لكنّه مرفوعاً بها ؟ ! ولأنّ عدم كونها نقيضاً إنّما هو لأجل أنّه إذا كان فعل الصلاة نقيضاً له يلزم ارتفاع النقيضين فيما إذا تركها وترك الإنقاذ . وحيث إنّ ارتفاع النقيضين - كاجتماعهما - محال ، يستكشف منه أنّ نقيض الترك الموصل شيء آخر ؛ وهو ترك ترك الموصل لا فعل الصلاة .
إن قلت : إنّ تقابل التناقض ما يكون بين الإيجاب والسلب ، وترك الموصل وترك تركه كلاهما عدميان سلبيان ، فانتقضت القاعدة المسلّمة عند الكلّ ؛ من انحصار مورد التناقض في الإيجاب والسلب .
قلت : مرادهم بالإيجاب والسلب - كما صرّحوا به - معنى أعمّ من الإيجاب والسلب الحقيقيين أو الإضافيين ؛ فكما أنّ بين القيام وعدمه تقابل التناقض ، فكذلك بين العدم وعدم العدم تناقض ؛ لأنّ العدم بالنسبة إلى عدم العدم إيجاب وعدم العدم سلبه .
وإنّما يصار إلى الوجود والعدم الإضافيين في مورد لا يمكن القول بالحقيقي فيهما . وما نحن فيه كذلك ؛ لأنّه بعد أن لم يمكن القول بأنّ فعل الصلاة نقيضه - لاستلزام ارتفاع النقيضين - ولا أن يكون هو مع ترك الغير الموصل - لاستلزامه أن يكون لشيء واحد نقيضان ، وهو محال - فلا بدّ وأن يقال : إنّ نقيض ترك الموصل ترك ترك الموصل . فترك ترك الموصل بالنسبة إلى ترك الموصل أمر عدمي ، وترك الموصل بالنسبة إليه إيجاب ؛ فلم تنتقض القاعدة ، فتدبّر .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 213
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٢١٣