تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
والذي يمكن أن يقال : إنّ بعض المشتقّات - وهو الكثير منها - قد الغي عنها معنى الوصفية وصارت بمنزلة أسماء الجوامد وأسماء أجناس كالمنارة والمسجد والمحراب ونحوها ؛ فإنّه لا ينقدح في الذهن بسماع تلك الألفاظ موضع النور من المنارة ، ومحلّ السجدة من المسجد ، ومكان الحرب من المحراب ، بل المتبادر منها عند العرف ذوات تلك الحقائق ، ولا ينسبق المبادئ إلى الذهن أصلًا . بل المفتاح أيضاً كذلك ؛ لأنّه لا يفهم منه إلّا الشيء المخصوص . وأمّا المشتقّات التي لم يلغ عنها معنى الوصفية - كالتاجر والصائغ ونحوهما - ويتبادر منها الصنعة والحرفة ، فبعد كون الالتزام بتعدّد الوضع بعيداً يمكن أن يقال : إنّه استعملت مجموع المادّة والهيئة في تلك المعاني أوّلًا بنحو المجاز بمناسبةٍ - مثل المجاز المشهور - حتّى صارت حقيقة فيها . هذا ما ذهبنا إليه في الدورة السابقة ، ولكنّه لا يتمّ على طريقتنا في باب المجاز ؛ لأنّه قلنا : إنّه لم يستعمل اللفظ في المجاز في غير ما وضع له ، بل استعمل فيما وضع له ، من دون تأوّل وادّعاء ، والادّعاء إنّما هو في التطبيق . ويشكل التفكيك بين أقسام المجاز بأن يقال : إنّه في غير ما نحن فيه يكون الادّعاء في التطبيق ، وأمّا في ما نحن فيه فاستعملت في غير ما وضع له . بل الأمر في جميع المجازات واحد ، وجميعها ترتضع من ثدي واحد ، وعلى وزان فارد . والذي ينبغي أن يقال على طريقتنا : هو أنّه كثر تطبيق معانيها المستعملة فيها على تلك المعاني المجازية ؛ حتّى صارت بواسطة كثرة الاستعمال مصاديق حقيقية لها . وبالجملة : لم يستعمل اللفظ في الحرفة أو الصنعة مجازاً ، بل استعمل في معناه الموضوع له ، لكنّه انطبق المعنى الموضوع له عليها مجازاً . وتكرّر ذلك الانطباق حتّى صارت مصداقاً حقيقياً له ، من دون تأوّل وتجوّز ، فتدبّر .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 67 | السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى