وقال شيخنا العلّامة الحائري قدس سره : إنّ صحّة إطلاقها على من ليس متلبّساً بالمبدأ فعلًا - بل متلبّساً قبل ذلك من دون إشكال - من جهة أحد أمرين :
إمّا استعمال اللفظ الدالّ على المبدأ في ملكة ذلك أو حرفته أو صنعته .
وإمّا من جهة تنزيل الشخص منزلة المتّصف بالمبدأ دائماً ؛ لاشتغاله به غالباً ؛ بحيث يُعدّ زمان فراغه كالعدم ، أو لكونه ذا قوّة قريبة بالفعل ؛ بحيث يتمكّن من تحصيله عن سهولة ؛ فيصحّ أن يدّعى أنّه واجد له .
والظاهر هو الثاني « 1 » ، انتهى .
أقول : أمّا ما أفاده المحقّق الأصفهاني قدس سره فيما يرتبط بالمقام : فلنا كلام معه ؛ تارة في الوجه المختصّ به ، وأخرى في الوجه الذي اشترك معه العلمان :
أمّا فيما اختصّ به فنقول : لازم ما أفاده هو أنّه لا تكون للمشتقّات المذكورة مع قطع النظر عن الجري والحمل - أي بمفاهيمها التصوّرية - هذه المعاني المتعارفة ، مع أنّ الضرورة قاضية بأنّه يفهم منها تلك المعاني مع عدم الجري والحمل أيضاً ؛ ضرورة أنّ مَن تصوّر المسجد بمفهومه التصوّري ينتقل ذهنه إلى المكان المتهيّئ للسجدة .
وأمّا الوجه الذي اشترك معه قدس سره العلمان - مع اختلاف عبائرهم - فهو : أنّ لازم قوله : « اتّخاذ تلك المبادئ حرفة كأنّه ملازم للمبدإ دائماً » ، وقول المحقّق العراقي :
« لا يرى العرف تخلّل الفترات بين تلك الأعمال موجباً لانقطاعها » ، وقول شيخنا العلّامة : « تنزيل الشخص منزلة المتّصف بالمبدأ دائماً ؛ لاشتغاله به غالباً » ، هو أنّ إطلاق التاجر والحائك على من لم يتلبّس فعلًا بالمبدأ ؛ بمعنى كونه الآن مشغولًا بالتجارة والحياكة ، مع أنّ المتبادر من إطلاق التاجر والحائك على شخص هو كون التجارة والحياكة شغلًا له ، لا أنّه مشغول بهما فعلًا ، كما لا يخفى .
فتحصّل : أنّ ما أفادوه في وجه ذلك غير وجيه .
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 61 .