فيها ربط مخصوص من شأنه صدق الوصف على الذات ما دام الربط الذاتي المصحّح لهذا الربط باقياً ، لا أنّ المبدأ اتّخاذ الحرفة ، ولا أنّ الهيئة موضوعة للأعمّ ، انتهى « 1 »
. أقول : لعلّه - كما أشرنا - لم يخف عليك : أنّ العنوان الأوّل والرابع المذكورين في كلامه قدس سره خارجان عمّا نحن فيه ، فلا نحوم حوله فعلًا . والمربوط بما نحن فيه عنواني الثاني والثالث . وحاصل ما أفاده في العنوان الثاني في سرّ الاختلاف إنّما هو بلحاظ الاختلاف في الجري على الذات .
وأمّا في الثالث فسرّ الإطلاق مع عدم التلبّس بنفس المبدأ : أنّه باتّخاذه تلك المبادئ حرفة فكأنّه ملازم للمبدإ دائماً ، هذا .
ويظهر من المحقّق العراقي وشيخنا العلّامة الحائري 0 : أنّ سرّ الاختلاف هو الذي أشار إليه المحقّق الأصفهاني قدس سره في العنوان الثالث .
فإنّه قال المحقّق العراقي قدس سره : إنّ العرف يرى أنّ من يزاول هذه الأعمال عن ملكةٍ أو حرفةٍ ؛ متلبّساً بتلك الأعمال دائماً ، ولا يرون تخلّل الفترات بين تلك الأعمال موجباً لانقطاعها لينتفي التلبّس بها فيبطل الصدق على القول بكون المشتقّ حقيقة في المتلبّس .
وهذا هو السرّ في صدق مثل التاجر والصائغ والشاعر على متّخذ التجارة والصياغة والشعر حرفة ، ولا يستلزم ذلك صحّة إسناد الأفعال المشتقّة من تلك المبادئ في تلك الفترات ؛ لكي يقال : إنّه لا يصحّ ذلك بالوجدان ؛ وذلك لأنّ النظر في الأفعال متوجّه إلى نفس صدور الحدث ، ومعه لا يبقى موقع لإسناد الأفعال في حال الفترات المزبورة . بخلاف الأسماء المشتقّة ؛ فإنّ النظر فيها متوجّه إلى الذات المتّصفة بالمبدأ ، وحيث لا يرى العرف تلك الفترات بين الأعمال موجباً لانقطاعها كانت الذات متلبّسة بالمبدأ في نظره ؛ حتّى في حال الفترة المتخلّلة « 2 » .
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 1 : 183 - 186 .
( 2 ) - بدائع الأفكار 1 : 181 .