والنظر في هذا القسم من العناوين ليس إلّا مجرّد اتّحاد الموضوع والمحمول في الوجود ، لا إلى اتّحادهما في حال ؛ ليقال : إنّه إطلاق على غير المتلبّس .
الثاني : ما يكون مثل أسماء الأمكنة والأزمنة والآلات ك « هذا مذبح ، أو مسلخ ، أو مفتاح » ؛ فإنّ الجري فيها بلحاظ القابلية والاستعداد ؛ لأنّ التصرّف في المادّة أو الهيئة غير ممكن فيها :
أمّا في المادّة ؛ فلأنّ الآلة - مثلًا - فاعل ما به الفتح في المفتاح ، وفاعل ما به الكنس في المكنسة ، ولا معنى لكون الشيء فاعلًا لقابلية الفتح أو الكنس ، أو لاستعدادهما . فلا معنى لإشراب القابلية والإعداد والاستعداد في المادة .
وأمّا في الهيئة ؛ فلأنّ مفاد الهيئة نسبة الفاعلية في اسم الآلة ، ونسبة الظرفية الزمانية والمكانية في اسمي الزمان والمكان .
الثالث : ما يكون مثل الخيّاط والنسّاج والكاتب - إذا كانت الكتابة حرفة له - ونحوها من الأوصاف الدالّة على الصنعة والحرفة ، وكان المبدأ فيها قابلًا للانتساب إلى الذات بذاته .
وسرّ الإطلاق فيها مع عدم التلبّس بنفس المبدأ : أنّه باتّخاذه تلك المبادئ حرفة فكأنّه ملازم للمبدإ دائماً .
الرابع : ما يكون كالتامر واللابن والبقّال ممّا لم يكن المبدأ فيها قابلًا للانتساب بذاته ؛ لأنّ مبادئها أسماء الأعيان ؛ فلا بدّ من الالتزام بأنّ الربط الملحوظ بينها وبين الذات ربط تبعي لا بالذات ؛ بمعنى أنّ طبيعة الربط أوّلًا وبالذات بين الذات واتّخاذه بيع التمر واللبَن والبَقْل حرفةً وشغلًا ، إلّا أنّ التمر واللبن والبقل صارت مربوطة بالذات بالتبع ، لا بالذات .
ومن هذا القبيل الحدّاد ؛ فإنّ الحديد مربوط بالذات باتّخاذ صنعة الحديد حرفةً لا بالذات ، فهذه الهيئة كسائر الهيئات في أصل المفهوم والمعنى ، غاية الأمر : أنّ الربط
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 64
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٦٤