موضوعاً للمتلبّس بالمبدأ ، بل يجري ولو كان موضوعاً للأعمّ أيضاً ، كما لا يخفى .
وأمّا عدم صلاحية ما أجيب للجواب ؛ فلأنّه لو كان مفهوم المشتقّ معنىً تصديقياً لا يصلح للجواب عنه ؛ لأنّ ثبوت شيءٍ لشيءٍ فرع ثبوت المثبت له ؛ فلا بدّ من تحقّق الشيئية له ، والمحمول يفيد انعدام الموضوع وامتناعه ؛ أي يدلّ على أنّه لم يكن في القضية في الواقع ونفس الأمر موضوع ، فتدبّر .
كلمة نفيسة : في مفاد قضية « شريك الباري ممتنع »
وحيث انجرّ الكلام إلى هنا لا بأس بصرف عنان البحث إلى تنقيح مسألة أخرى ؛ لمناسبة اقتضت في البين ؛ وهي أنّه أشكل على بعض أرباب المعقول : بأنّ الحمل في قولنا : « شريك الباري ممتنع » مثل قولنا : « اللَّه تعالى موجود » حمل شائع ، ولا بدّ في الحمل الشائع من الاتّحاد الوجودي بين الموضوع والمحمول ، والاتّحاد يتوقّف على وجود الموضوع والمحمول خارجاً ، والمفروض عدم تحقّق الموضوع هنا .
فيلزم في قضية « شريك الباري ممتنع » أحد أمرين : إمّا انقلاب القضية الممتنعة إلى الممكنة ، أو كون القضية كاذبة ، ودون إثباتهما خرط القتاد .
فأجاب أصحاب الفنّ : بأنّ القضايا على قسمين : بتّية ، وغير بتّية :
والقضايا البتّية : هي التي لها واقعية تحكي عنها ؛ إمّا خارجية ، كقولك : « زيد موجود » ؛ فإنّه قضية تحكي عن اتّحاد الوجود مع زيد خارجاً . أو ذهنية ، كقولك :
« الإنسان نوع » ؛ فإنّه حيث لم يكن للنوع خارجية فظرف اتّحادها مع الإنسان إنّما هو في الذهن ، فتحكي هذه القضية عن أمر له نفس أمرية .
وأمّا القضايا غير البتّية : فهي التي لا تكون لها مطابق ؛ لا في الخارج ، ولا في الذهن .
ومعنى عدم البتّية : هو أنّ النفس بواسطة القدرة التي فُوّضت إليها يمكنه فرض شيء لم يكن موجوداً ، ويخبر عن ذات باطلة .