هو أنّ اختلاف المبادئ موجب لاختلاف المشتقّات ؛ فكما يمكن أن يكون ذلك بالوضع والحقيقة ، فكذلك يمكن أن يكون ذلك بنحو العناية والمجاز .
وثانياً : أنّه نرى موادّ تلك المشتقّات ولم يؤخذ فيها ذلك ؛ ضرورة أنّ المفتاح يدلّ على كون الشيء معدّاً لتحقّق الحدث به - وهو الفتح - بنحو القوّة ، ولم يؤخذ في فَتَح يَفتَحُ ذلك ، وهو واضح . وهكذا غيرها « 1 »
. ويظهر من المحقّق الأصفهاني قدس سره وجهاً آخر ؛ فإنّه قدس سره - بعد أن نفى كون الوجه ما أشار إليه أستاذه المحقّق الخراساني قدس سره في « الكفاية » - كما هو ظاهر غير واحد من الأصحاب - من إشراب الفعلية والقوّة والملكة والاستعداد ونحوها في ناحية المبادئ ، ولم يلتزم بالتصرّف في ناحية المبادئ أيضاً - قال : بل بوجه آخر يساعده دقيق النظر ، فقد ذكر في عبارته الطويلة عناوين أربع ، لا يرتبط بما نحن فيه إلّا عنوانين منها ، فقال ما ملخّصه :
الأوّل : ما يكون مثل حمل المقتضى - بالفتح - على المقتضي - بالكسر - مثل « النار حارّة » و « الشمس مشرقة » و « السمّ قاتل » ، إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) - قلت : وبعبارة أوضح أشار إليها المحقّق العراقي قدس سره وهو : أنّه لو ثبت ذلك يستلزم عدم تفاوت الأفعال المشتقّة من تلك المبادئ أيضاً ، مع أنّا نرى بالوجدان : أنّ الأفعال المشتقّة منها مطلقاً لا تستعمل في المعنى غير الحدثي ؛ فلا يقال : اتّجر أو صاغ - مثلًا - ؛ بمعنى صار ذا حرفة في التجارة أو ذا ملكة في الصياغة ، بل تستعمل هذه الأفعال في المعنى الحدثي الفعلي .
وعليه : يبعد كلّ البعد أن تكون الأفعال مشتقّة من مبدأ غير المبدأ الذي اشتقّت منه الأسماء المشتقّة ( أ ) . [ المقرّر حفظه اللَّه ] .
-
أ - بدائع الأفكار 1 : 181 .