تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
وقد عرفت آنفاً معنى تأسيسية الأمارة ، وحاصله جعل مصداق من الأمارة غير المعهودة لدى العقلاء ، فيكون وزانها بعد الجعل وزان سائر الأمارات الدارجة بينهم ، هذا . أضف إلى ذلك : أنّ أمارية الاستصحاب مخالف لظواهر أخبار الباب ؛ فإنّه عليه السلام في صحيحة زرارة بعد سؤال زرارة : فإنّه كان على وضوء وحرّك في جنبه شيء وهو لا يعلم ، قال : « لا ، حتّى يستيقن أنّه قد نام ، حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن ، وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ وإنّما ينقضه بيقين آخر » « 1 » ، فظاهره يعطي بأنّ الإمام عليه السلام بصدد إثبات تنزيل المشكوك منزلة المتيقّن لا تطويل عمر اليقين في ظرف الشكّ . وبعبارة أخرى : سؤال زرارة عن المشكوك والمتيقّن ، فجواب الإمام عليه السلام بقرينة السؤال راجع إلى تنزيل المشكوك منزلة المتيقّن ، فيكون قوله عليه السلام : « فإنّه على يقين من وضوئه » علّة لذلك . فالصحيحة لم تكن بصدد ترتيب آثار اليقين في ظرف الشكّ ، بل بلحاظ ترتيب آثار المتيقّن على المشكوك ؛ لأنّه قلّما يتّفق أن يكون اليقين نفسه ذا أثر ، بل الأثر غالباً للمتيقّن . مضافاً إلى أنّه يقبح من زرارة - مع جلالة قدره وعظيم منزلته - أن يسأل عن ترتيب آثار بقاء نفس اليقين مع انتقاضه في ظرف الشكّ . نعم العناية في التعبير في كلام الإمام عليه السلام بنفس اليقين ؛ ولذا قلنا - كما سيجيء - بجريان الاستصحاب في كلّ من الشكّ في المقتضي والرافع . وبالجملة : ظاهر قوله عليه السلام : « لا ينقض اليقين بالشكّ » يعطي بأنّ العناية في لسان الدليل باليقين والشكّ ، وأنّ اليقين لصلابته لا ينقضه الشكّ ، ولكن بقرينة
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ، وسائل الشيعة 1 : 174 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 362 | السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى