وقوعه جواباً عن سؤال زرارة - حيث سأل عن ترتيب آثار المتيقّن على المشكوك - وبقرينة كون اليقين طريقياً يكون ذلك بلحاظ ترتّب آثار المتيقّن على المشكوك ويكون مراده عليه السلام إمّا ترتيب آثار المتيقّن على المشكوك فيه ، أو تنزيل المشكوك فيه منزلة المتيقّن بلحاظ ترتيب الآثار ، فيكون لسانه مثل لسان الأصول غير المحرزة الإجزاء ، وقد سبق آنفاً تقريب الإجزاء في لسان اعتبار الأصول غير المحرزة بعد كشف الخلاف . فالكلام في تقريب الإجزاء في الاستصحاب هو الكلام في الإجزاء في الأصول غير المحرزة .
كما أنّ إشكال المحقّق العراقي قدس سره الذي أورده هنا هو الذي أورده في الأصول غير المحرزة « 1 » ، فجوابه هو الذي ذكرناه هناك « 2 » ، فلاحظ وتدبّر .
المورد الرابع : في قاعدتي الفراغ والتجاوز
استيفاء البحث في الفراغ والتجاوز من جهة أنّهما قاعدة واحدة أو قاعدتين ، وعلى أيّ منهما هل أصل محرز أو أمارة ، موكول إلى محلّه ، والكلام عجالة في لسان اعتبار الفراغ والتجاوز بناءً على أصليتهما :
فنقول : لسان روايات الباب مختلفة ؛ ففي بعضها عُبّر بكلمة
« يمضي »
، وبعضها
« أمضه كما هو »
، وبعضها
« شككت فليس بشيء »
، أو
« شكّك ليس بشيء »
، وبعضها
« قد ركعت »
. وظاهر : أنّ هذه الروايات وإن اختلفت تعابيرها إلّا أنّها بصدد إفهام معنى واحد وقاعدة واحدة لا قواعد متعدّدة .
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار 1 : 300 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 350 - 352 .