المعنى الأوّل : أن يكونا بصدد جعل الطهارة أو الحلّية الظاهريتين على المشكوك بما هو مشكوك ، قبال الطهارة والحلّية الواقعيتين المجعولتين على نفس الشيء وذاته . ومعنى جعلهما قبالهما هو أنّه كلّما يعتبر فيه الطهارة الواقعية أو الحلّية الواقعية يجزيه الطهارة والحلّية الظاهريتين ، نظير جعل المماثل الذي قد قيل في الطرق والأمارات « 1 » . وهذا المعنى لم يصحّ في الطرق والأمارات كما سبق بيانه ، ولكن لا ضير فيه في باب الأصول .
المعنى الثاني : أن يكونا بصدد بيان ترتيب آثار الطهارة الواقعية أو الحلّية الواقعية على الشيء المشكوك ما دام شاكّاً .
والمتراءى في بدء النظر من لسانهما المعنى الأوّل ، ولكن لا يبعد أن يكون المنسبق إلى أذهان العرف والعقلاء هو المعنى الثاني ؛ لأنّهم لم يفهموا من ذاك اللسان أنّ للشارع طهارتين - مثلًا - طهارة واقعية مجعولة على ذات الشيء ، وفي مقابلها طهارة ظاهرية مجعولة على الشيء بما أنّه مشكوك فيه . بل غاية ما يستفيدونه هي ترتيب آثار الطهارة الثابتة على ذات الشيء على المشكوك فيه ، فتدبّر .
وكيف كان : على أيّ المعنيين لو جعلت أصالة الطهارة - مثلًا - قبال ما دلّ على اعتبار الطهارة في الصلاة ، وعرضتا على العرف والعقلاء فلا ريب ولا إشكال في أنّهم يفهمون منه أنّ الطهارة المعتبرة في الصلاة أعمّ من الطهارة الواقعية ، فيكون نطاقه التوسعة في دليل اشتراط الطهارة في الصلاة .
وبالجملة : ظاهر قوله عليه السلام :
« لا صلاة إلّا بطهور »
« 2 » - بناءً على شموله للطهارة الخبثية أيضاً - لو خلّيت ونفسه اشتراط الطهارة الواقعية في الصلاة . ولكن لو قُرِن به
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 1 : 392 .
( 2 ) - الفقيه 1 : 35 / 129 ، تهذيب الأحكام 1 : 49 / 144 ، وسائل الشيعة 1 : 256 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 و 6 .