بعدم الإجزاء ، إلّا إذا دلّ دليل على الإجزاء « 1 » .
هامش
( 1 ) - قلت : ولسماحة استاذنا الأعظم البروجردي مقالًا في الإجزاء في الطرق والأمارات ، أشار إلى ضعفه سيّدنا الأستاذ في غير هذه الدورة . ولتكميل المقال في مسألة الإجزاء أحببنا الإشارة الإجمالية إلى ما أفاده وإلى ضعفه :
وحاصل ما أفاده : أنّ الأمارة - كخبر الثقة مثلًا - وإن كانت بلسان حكاية الواقع ولكنّها بنفسها ليست حكماً ظاهرياً ، بل الحكم الظاهري عبارة عن مفاد دليل حجّية الأمارة الحاكمة بوجوب البناء عليها .
وبعبارة أخرى : فرق بين نفس ما تؤدّي عنه الأمارة وتحكيه ، وبين ما هو المستفاد من دليل حجّيتها ؛ فإنّ خبر زرارة إذا دلّ على عدم وجوب السورة في الصلاة - مثلًا - كان قوله حاكياً بنفسه عن الواقع ، - جعله الشارع حجّة أم لا - ولكن الحكم الظاهري في المقام ليس عبارة عن مقول قول زرارة من عدم وجوب السورة في الصلاة ، بل هو عبارة عن مفاد أدلّة حجّية خبر الواحد ؛ أعني حكم الشارع - ولو إمضاءً - بوجوب العمل على طبقه وترتيب الآثار على ما أخبر به الثقة . فلو انحلّ قوله : « صدّق العادل » مثلًا بعدد الموضوعات كان معناه فيما قام خبر على عدم وجوب السورة : « ابن علي عدم وجوب السورة » ، وظاهره أنّه إذا صلّيتَ بغير السورة فقد امتثلت الأمر بالصلاة وكان عملك مصداقاً للمأمور به ، وإن كانت السورة جزءاً واقعاً ، انتهى محرّراً ( أ ) .
وفيه : أنّ ما أفاده - مع اعترافه بأنّه ليس للشارع أمارة تأسيسية ، بل إمضاء لما عليه العقلاء - غير ملائم ؛ وذلك لما تقدّم آنفاً ولعلّه بما لا مزيد عليه أنّ وزان الأمارة عند العقلاء وزان القطع من حيث كشفها عن الواقع ومنجّز له عند المصادفة ومعذّر له عند المخالفة . فإذا انكشف الخلاف انتهى أمد العذر ، فيجب إتيان الواقع بالإعادة في الوقت أو القضاء خارجه .
بل عرفت : أنّه لو فرض أنّ للشارع أمارة تأسيسية فكذلك ؛ لأنّ معنى تأسيسية أمارة هو
-
أ - نهاية الأصول : 144 .
ازدياد الشارع مصداقاً على المصاديق عند العقلاء بعد ما لم تكن موجودة عندهم ، فتكون الأمارة المؤسّسة جارية مجرى الأمارات الدارجة بينهم .
وبالجملة : لسان اعتبار الأمارات التأسيسية - فضلًا عن إمضائياتها - لا تكون لسان تقييد الواقع ، بل مقتضاه تعيين طرق إليه لم تكن معهودة بينهم ، ويفهم العرف جلياً من لزوم العمل على قول الثقة - مثلًا أنّه بلحاظ كشفه وإراءته للواقع ، من دون أن يكون مقتضاه جعل حكم على مؤدّاه ، فتدبّر جيّداً . [ المقرّر حفظه اللَّه ] .